
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
172الإسلام- والدعوة لها ليست لأجل تحصيل رضا الله ورسوله، ولا لأجل حماية الديمقراطيّة والحريّة في إظهار الأديان الإلهيّة وإبرازها، ولا لأجل الدفاع عن سمعة بلادهم وكسب التأييد والجاه لها، بل هو لأجل الاطّلاع -أكثر فأكثر- على أفكار الناس وعقائدهم، ورسم المخطّطات المشؤومة والشيطانيّة في سبيل تحريف الأسس العقائديّة لشعوب العالم، والسيطرة على أزمّة أمور البلدان من خلال تغيير أفكار زعماء الأمم والمذاهب وعقائدهم؛ وهذه مسألة غفل الجميع عنها، فاعتبروا أنّ تلك البلاد هي مهد الحضارة وازدهار الأفكار المذهبيّة والاجتماعيّة.
لقد كان المرحوم الوالد العلّامة الطهراني -قدّس سرّه- يقول مرارًا وتكرارًا:
إنّ جميع فتن العالم والبرامج المشؤومة الموضوعة ضدّ المذاهب والأمم يُخطَّط لها في بريطانيا، وإذا كان العالم بأجمعه يقول: الموت لأمريكا، فإنّي أقول: الموت لبريطانيا!
وكان أستاذه في الأخلاق والعرفان المرحوم السيّد هاشم الحدّاد -قدّس سرّه- يقول بدوره:
جميع القرارات والمخطّطات التي توضع لإدارة الدول والبلدان في العالم هي من إنشاء بريطانيا، وحتّى التغيّرات والتحوّلات التي تحدث في الاتّحاد السوفياتي هي تابعةٌ للقرار البريطاني.
والحاصل أنّ مسألة تبدّل النفس وتغيّر ميولها ورغباتها بسبب الظروف الاجتماعيّة والارتباط بالرفيق ليست موضعًا للشكّ أو الشبهة، وما أكثر الموارد التي يصادفها الإنسان طيلة حياته، حيث يرى كيف أنّ شخصًا معيّنًا كانت له ميول خاصّة وتفكير معيّن، ولكن ما إن طرأ تغيير في علاقته بمحيطه وبالناس من حوله وبالظروف المختلفة التي تحيط به، حتّى حدث تغيير جوهريّ في ميوله وأفكاره، وصار يحكم بخلاف كلّ ما كان يحكم به في السابق، وصار يكره كلّ ما كان يميل إليه في الماضي، مع أنّه لم تتسرّب إلى ذهنه أو قلبه أيّة معلومات مخالفة لما سبق، بل هو نفس ذلك الشخص السابق.
