
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
170الغلام الإلحاديّة والمضادّة للتوحيد، وبسبب إظهاره للفسق والفجور، فإنّ الوالدين سيقعان تحت تأثير العواطف الأبويّة، فينحرفان شيئًا فشيئًا عن الصراط المستقيم ويستجيبان لرغبات ابنهما، وبدلًا عن نهيه وطرده، سيبدآن بدورهما بالانحراف التدريجيّ نحو رغباته وأفكاره وطبائعه، إلى أن يبلغ بهما الحدّ إلى أن يدوسا فجأةً على جميع المعتقدات والمباني الدينيّة والشرعيّة، ويستبدلا التوحيد والإيمان بالكفر والشرك. ولهذا، أردنا قتله، وسيُعطيهما الله تعالى -بدلًا عنه- ولدًا أصلح وأطهر تقرّ به أعينهما ويجلب لهما البركة وخير الدنيا والآخرة.
ففي هذه الآية الشريفة، يُعلن الحقّ تعالى بشكل واضح وصريح أنّ العلاقة الأبويّة ستُفضي في المستقبل إلى حدوث تغيير في عقائد الأبوين وإيمانهما، ملقيةً بهما في أتون الكفر والشرك.
وتُعدّ مسألة السقوط في الإدمان عن طريق مصاحبة المدمنين ومرافقتهم أبرز وأبسط نموذج لهذا الأمر. فالارتباط القلبي للإنسان يُهيّئ الأرضيّة للوساوس الشيطانيّة وإغواءات المجرمين والأشرار، إلى أن يسقط هذا الإنسان -شيئًا فشيئًا- في فخّ الإدمان الخطير، وقس على ذلك بقيّة الأمور الفاسدة وغير المشروعة.
ومن هنا، حُرّمت الإقامة والعيش في بلاد الكفر، على الرغم من أنّ الإنسان قد يبذل اهتمامًا بالغًا بأداء الصلاة والصيام والمشاركة في المجالس، ظنًّا منه أنّه لم ينقطع عن الحضور في إحياء الشعائر والمناسبات الدينية؛ والسرّ في ذلك هو أنّ نفس التواجد في أجواء الكفر والعيش وسط المجتمع الكافر يُفضي بروح الإنسان ونفسه -بسبب ضعف نورانيّة البيئة- إلى التقليل التدريجيّ من ارتباطها بالمبدأ الأعلى؛ فيبدأ هذا الإنسان -من دون أن يشعر بالتغيير الذي يحصل في داخله- في الأفول والسقوط بشكل دائم، فيفقد هويّته ويُضيّع ثروته الوجوديّة التي تتشكّل من حيثيّة الارتباط بالحقّ تعالى. وفي نهاية الأمر وبعد مرور مدّة من الزمان، نجد أن هذا الإنسان قد تغيّر أسلوب تفكيره تبعاً للتغيّر الذي طرأ على صفاته وملكاته وتعلّقاته. فنراه يُفكّر -من دون أن يشعر بأيّ تغيير
