
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
168اطّلاع كافٍ بالمباني السلوكيّة والعرفانيّة، أو قد يكونون من الذين ينحون مسلكًا ومشربًا مخالفًا.
نعم، كما ذكرنا سابقًا، على الإنسان أن يسلك -في تحصيل العلم والمعرفة- الطريق الذي لا يوقعه في الضرر؛ فما أكثر الشياطين المتظاهرين بالخير، والوحوش الذين يسرقون القلب والدين، وقطّاع الطرق الذين لا معرفة لهم بالله ورسوله، وما أكثر أشباه أبي سفيان الذين يتظاهرون بمظهر سلمان، والحاملين لصفات معاوية متظاهرين بصفات عليّ عليه السلام، ويتربّصون بالأشخاص السذّج الفاقدين للبصيرة، ويسعون إلى خداعهم وغوايتهم من خلال الظهور بالمظهر الخدّاع والسلوك المتواضع والوجه البشوش والكلام الفتّان.
و من هنا، فعلى الشخص الذي يسلك طريق الله تعالى أن يظلّ متيقظًا بشكل تامّ، ويستعمل حارسًا ومراقبًا على سمعه وبصره وقلبه؛ فلا يُصغي إلى أيّ كلام، ولا يُلقي بنظره إلى أيّ مظهر خدّاع، ولا يبيع قلبه ودينه لأيّ سلوك ونهج، كما هو المرويّ عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ المراد من الآية الشريفة ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ﴾۱: فلينظر إلى علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه٢.
وهذه من الأمور الواضحة والبيّنة التي واجهتنا كثيرًا وعايشناها لمرّات عديدة طيلة حياتنا.
أثر النفوس بعضها على بعض في تغيير المعتقدات، و مسألة الإقامة في بلاد الكفر نموذجاً
ومن بين المسائل التي ينبغي على السالك خصوصًا مراعاتُها والالتفات إليها مسألة تأثّر النفوس بعضها ببعض وحصول الارتباط النفسيّ والروحيّ؛ وهي مسألة حازت على اهتمام بالغ من قِبل العظماء والمربّين للنفوس وأولياء الله تعالى، بنحوٍ نستطيع معه القول أنّها تُعدّ إحدى المسائل السلوكيّة والعرفانيّة القليلة التي حظيت بهذه الدرجة من اهتمام أرباب السلوك والتزكية.
- سورة عبس (۸۰)، الآية ٢٤.
- الكافي، ج ۱، ص ٥۰.
