
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
167لمرّةٍ واحدة- من الاستفادة من محضر أحد، اللهمّ إلّا أن يكون الارتباط به مضرًّا بالإنسان.
ففي يوم من الأيّام، ذهب أحد الأقرباء -وكان شخصًا ساذجًا وتنقصه التجربة- إلى مجلس في طهران لأحد الأشخاص المعروفين والمشهورين، وقد كان يذكر ذلك المجلس بكلّ خيرٍ وصفاء ومن خلال استعمال كلمات جميلة. وعندما أنهى كلامه، التفت إليه المرحوم الوالد قائلًا: «إن شاركت في ذلك المجلس مرّة أخرى، لأقطعنّ علاقتي بك!».
وقد كان ذلك الرجل الذي منع المرحومُ الوالدُ عن المشاركة في مجالسه هو نفس ذلك المُنكر للأستاذ وللحاجة إلى التربية السلوكيّة، وكان يجتذب الناس ويوقعهم في الانحراف بحديثه وكلامه الساحر! ولهذا قام المرحوم الوالد بتحذير ذلك الشخص من المشاركة في مجالسه، إلى درجة أنّه قال له في أحد الأيّام: «عندما يطرق سمعي أنّ أحداً قد ذهب إلى ذلك الشخص، يرتجف بدني، وأقول: لقد انتهى أمره!».
ومن جملة الشواهد على أنّ منهج المرحوم الوالد -قدّس سرّه- وسيرته كانا يبتنيان على الوصول إلى المعرفة واكتساب البصيرة من دون أيّ حدّ أو قيد، أمرُه لطلّاب العلوم الدينيّة الذي جاء فيه: «بإمكان الطلّاب -في سبيل كسب العلم وتحصيل المعرفة- أن يذهبوا إلى أيّ مكان يُناسبهم بغير استئذاني أو أخذ إجازتي، ولا يحتاجون إلى سؤالي عن ذلك».
وكم من مرّة قال لتلامذته ومحبّيه: «على الإنسان أن يغتنم صحبة الأعاظم، وأن يُشنّف سمعه ويُعطّر روحه بكلّ كلام حكيم، مهما كان الشخص الذي صدر منه».
ومن المعروف أنّه كان يوصي العديد من الأشخاص بأن يحظوا بشرف الحضور عند العلّامة الطباطبائي. كما أنّ الحضور عند الأفاضل من أهل العلم والصلاح يعتبر من المباني الملازمة لسلوكه العملي، إلى درجة أنّه كان يحثّ أصدقاءه على المشاركة في المجالس التي يعقدها في مسجده ويدعو إليها بعض الوعّاظ وخطباء المنابر، ويُشجّعهم على الاستفادة من المطالب التي كان يُلقيها أولئك الوعّاظ، مع أنّهم قد لا يكونون على
