
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
166كان المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- ينظر إلى جميع هؤلاء العظماء بنظرة مرآتيّة وطريقيّة، وكان يجعل كل فرد في موضعه المناسب، حتّى أنَّه كان يأخذ بعض المسائل عن بعض تلامذة المرحوم القاضيّ، في حين أنّ ذلك الشخص كان قد وقع في أواخر عمره بالضلال والانحراف.
نعم، كانت سيرة وطريقة المرحوم الوالد مبنيّةً على كلام أمير المؤمنين الرفيع حيث قال عليه السلام: «انظُر إلى ما قالَ، ولا تَنظُر إلى مَنْ قال».۱ أي: انظر إلى الكلام الحكيم، ولا تنظر إلى قائله نظرةً استقلاليّة وموضوعيّة.
أو ما يقوله في مكان آخر: «الحِكمَةُ ضالَّةُ المُؤمِن».٢
فضالّة المؤمن وما يبحث عنه دائمًا، إنَّما هو حقائق عالم الوجود، والآداب التي تُوصل الإنسان إلى تلك الحقائق، وتجعله يتخلّق بتلك الأخلاق.
ذات يومٍ، قال المرحوم الوالد -قدّس سرّه- للحقير:
هل تذهب إلى منزل آية الله الحاج السيّد رضا بهاء الدينيّ؟
فقلت: لا، نادرًا ما أزوره.
فقال: عليك أن تذهب لزيارته حتمًا، وأن تستفيد من محضره، إنَّه رجل مؤمن، ومن الممكن أن تكون مُدرَكاته مفيدة لك، فتنتفع بها.
وقد حصل هذا الأمر عندما كنت تحت تعليم وتربية المرحوم الوالد من حيث الظاهر، وكنت أعتبره وليًّا من أولياء الله وأعتقد بذلك.
و. عدم تقييد الاستفادة من أيّ أحد إلّا بتسبيبه الضرر
وأُعلن هنا بكلّ صراحة: بصفتي ابنًا للمرحوم العلّامة، وأكثر الناس اطّلاعًا على المعايير والمباني التي كان يعتمدها ذلك العظيم، وأكثرهم معايشةً لسيرته وسلوكه ومنهج تفكيره وأسلوبه في التربية والتعليم، أنّني لم أسمع طيلة حياتي أنّه منع أحدًا -ولو
- غرر الحِكم، ص ٥۸؛ فرج المهموم، ص ٢٢۰، وفي حديث أهل الكمال: «أنظُر إلى ما قالَ ولا تَنظُر إلى مَنْ قال».
- الكافي، ج ۸، ص ۱٦۷.
