
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
161يقول المرحوم الوالد:
في أحد أيام الشتاء الشديدة البرد، وحيث كان الثلج يتساقط بغزارة في همدان، رأى أحد مريدي الشيخ الأنصاري هذا الشيخ حاملًا كيسًا كبيرًا على كتفه، ماشيًا وسط الثلوج إلى خارج مدينة همدان، فتقدّم منه وسلّم عليه وقال: «ما هذا الكيس الكبير الثقيل الذي تحمله على كتفك وتذهب به إلى خارج المدينة؟»
فقال الشيخ: «مع نزول الثلج الغزير، انقطع اتصال القرى المجاورة لهمدان بالمدينة، فقمت بتهيئة مقدار من الخبز لإيصاله إلى إحدى تلك القرى». حينها يقول له ذلك الشخص: «هل تسمح لي بحمله والذهاب معك»، فلم يقبل منه ذلك، فقال: «فاسمح لي بمرافقتك إذًا، لأنَّه من الممكن أن يُداهمك خطر ما في هذه الصحراء وهذا الثلج الغزير». فلم يقبل بذلك أيضًا وودَّعه ومضى.
وهكذا كان دأبه في الأمور المتعلّقة بالبيت، فإنَّه لم يكن يُحمِّل أحدًا عبء القيام بذلك، ولم يكن يطلب من أحد القيام بالترميم.
وكان في بيته بئر، وكان على الرفقاء نزح الماء منه لتجديد الوضوء، وذلك بواسطة مضخّة الماء اليدويّة، حيث كانت هي الأداة المستخدمة لرفع الماء من البئر في ذلك الزمان، وكانت هذه المضخّة تتعطل عن العمل في الكثير من الأحيان مما كان يُسبِّب مشاكل للرفقاء ويضطرّهم إلى استخدام الدلو لنزح الماء من البئر.
يقول المرحوم الوالد:
رأيت أنَّ الأمور لا يمكن أن تستمرّ على هذا المنوال، ولابدَّ من التفكير بطريقة لحلَّ هذه المشكلة، فقلت في نفسي: إنَّ حلّ المشكلة يكمن في نصب مضخّة غاطسة في البئر. وبدون طرح الموضوع مع المرحوم الشيخ الأنصاريّ، ذهبت إلى منطقة في همدان تدعى «چاپار خانه» حيث كانت تُباع اللوازم والأدوات الميكانيكيّة. فلفت نظري أحد المتاجر، فدخلت ورأيت رجلًا
