
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
160تصحبه العواقب الروحيّة الوخيمة لك».
فاقتنع ذلك الرجل المحترم بهذا الكلام واستعدّ للسفر إلى كربلاء مشيًا على الأقدام ...۱
فقال الحقير للمرحوم الوالد: لو كنتم مكان المرحوم الحاج الشيخ عبّاس القوچاني، هل كنت ستمنعونه من عمل ذلك؟
فتبسَّم ولم يقل شيئًا!
لقد حصلت قضيّة مشابهة لتلك القصة للمرحوم الوالد -قدّس سرّه- في عصر المرحوم آية الله الأنصاريّ الهمدانيّ -رحمة الله عليه- لا يخلو ذكرها من الّلطف، وخصوصًا للسالكين إلى الله ورافضي التعلّقات الدنيوية والاعتبارات الوهميّة؛ فقد كان المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- يقول:
كان رفقاء المرحوم الأنصاريّ -رضوان الله عليه- يأتون في زمان حياته من مناطق مختلفة إلى همدان بغرض الإفادة من وجوده، وكان نزولهم في الغالب في بيته، وكان يقوم بواجب الضيافة بكلّ لطف وبهجة وسعة صدرٍ وبشاشة وجهٍ كالأب العطوف الرحيم، وكان يقوم بتهيئة مستلزمات الضيافة بنفسه، ومهما كان أصدقاؤه ومحبّوه يصرّون على رفع عبء توفير الطعام وغيره عن كاهله، لم يكن يرضى بذلك أبدًا؛ وكان يقوم نهارًا بالذهاب إلى السوق على الرغم من ضعف بنيته التي كانت عبارة عن مجموعة عظام ليس إلّا، وكان يقوم بتوفير الفاكهة والموادّ الغذائيّة لرفقائه، كان يقوم بذلك بكل كتمان وتخفّ.
ومن الجدير بالذكر أنَّ تصرّف المرحوم الأنصاريّ هذا لم يكن مع أصدقائه ورفقائه فقط، بل كان يتصّرف مع المحتاجين والغرباء بنفس هذا الأسلوب، فقد تعلَّم هذه السنّة الحميدة من مولاه ومقتداه مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الأئمة الطاهرين.
- الروح المجرّد، ص ٢٣.
