
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
159وأفكاره؛ ولكنّه لمّا كان الوصيَّ الظاهريّ لم يصل بعد إلى مقام العارف الكامل والسالك الواصل بحيث يحصل له كشف شهودي وشهود حسيّ وعينيّ للحقائق والمصالح الواقعيّة كما هي، لذا فإنَّه يجب على سالك سبيل الله والباحث عن طريق الحقّ والمعرفة مراعاة جانب الاحتياط والحزم، وعليه الالتزام بهذا الجانب بشكل أكبر في المواقف التي يكون فيها هو نفسه مُطّلعًا وخبيرًا.
سألت المرحوم آية الله الوالد -قدّس سرّه- ذات يوم: ما هو رأيكم في نهي المرحوم الحاج الشيخ عبّاس هاتف القوچاني -رحمة الله عليه- لذلك الشخص المحترم والمعروف والذي كان ينوي المشاركة في ترميم الحرم المطهّر لأمير المؤمنين عليه السلام كعامل من العمّال؟
وكان المرحوم العلّامة قد ذكر هذه القصة في كتاب الروح المجرّد كما يلي:
وشرْحُ ذلك أنَّ هذا الرجل المعروف والذي يمتلك بحقّ صفاءً ونزاهة وعشقًا لأهل بيت الولاية، ولا يزال بحمد الله على قيد الحياة. والذي قَدِم إلى النجف الأشرف للتشرّف بالزيارة، كان قد قال للفقيد السعيد آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس: «أرغب في أن أرتدي يومًا ملابس العمل وأندسَّ بين العمّال الذين نصبوا السقائل ويعملون في ترميم وتبييض جدران أروقة الصحن وتزيينها بالمرايا فأعمل معهم من الصبح إلى غروب الشمس». فنهاه آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس والذي كان الوصيّ الرسميّ للمرحوم القاضي في أمر الطريقة والأخلاق والسلوك إلى الله عن هذا العمل وقال له: «أنت رجل معروف ومشهور، ومهما أخفيت هذا العمل الجميل والحسن فسينكشف أمره في النهاية ويصبح حديث الألسن، ولربّما كان الغرور والعجب الذي سيتداخلك من هذا العمل أكثر ضررًا ممّا يعود عليك منه. وأرى أنّه من الأنسب، بدلًا من نيّتك الخيرة الحسنة هذه، أن تأتي معنا إلى كربلاء ماشيًا فهذه أيّام الزيارة الخاصّة للنصف من شعبان! فلن يعرف أحد بهذا الأمر، وإذا ما عرف به أحد فسوف لن يكون مدعاة لإثارة الضجّة مثل ذلك العمل، ولن
