
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
158والاستبداد، وطرحه لذوقه الخاصّ، وإطلاقه العنان للغرائز الشهوانيّة والتنعّم والتلذّذ بدون انضباط، وعدم تحمّل الانتقاد والنصيحة ورفض الآخرين له.
٢. تنصيب الوصيّ الظاهري يحتاج إلى إعلان واضح من الولي الإلهي
ثانيًا: كما جاء في عبارة المرحوم العلّامة، فإنَّ تنصيب الوصيّ الظاهري يجب أن يقترن بإعلان ذلك على الملأ من قبل وليّ الله مع تثبيت ذلك كتابة ومشافهة، بحيث يعرفه الجميع بهذه الصفة؛ إذ إنَّ مقام الإثبات بحاجة إلى مُثبِت، والحجّة التنزيليّة والاعتبارية بحاجة إلى مُنزِّل ومُعتبِر.
ونظير هذا الموضوع ما كان يحصل عندما كان رسول الله يُعيّن بعض الصحابة لقيادة الجيش في حروبه مع الكفار. فمن البديهيّ أنَّ أوامرهم كانت تكتسب الحجيّة بواسطة تعيينهم لهذه المسؤوليّة من قبل رسول الله، وتنتهي حجيّة كلامهم وأوامرهم لبقية الأفراد مع انتهاء مهمّتهم، ويعودون كسائر الأفراد في مستوىً واحد ليس لهم مزيّة وترجيح على سواهم.
ج. إطاعة الوصي الظاهري مشروطة بعدم مخالفة الأحكام الإلهية
وعلاوة على ذلك، فإنَّ إطاعتهم ومتابعتهم تكون مشروطة بعدم مخالفتهم الأحكامَ الإلهيّة والتكاليف الشرعيّة، وإلّا كانت أوامرهم ونواهيهم غير مُلزمة وساقطة عن الحجيّة. لذا نرى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول في هذا الشأن: «أطيعوا أمرَه ما أطاع الله»۱؛ وإذا رأيتموه قد تجاوز الحدود الشرعيّة وأخذ يتصرّف وفقًا لأذواقه وأفكاره الشخصيّة خلافًا للموازين الشرعيّة، فلا يجوز لكم طاعته؛ وإذا أطعتموه فستكونون من الآثمين.
وكان أمير المؤمنين يعترض على فِعال أمثال هؤلاء ويتبرّأ منها في مثل هكذا مواقف؛ ولم يكن يترك انتقاد عمّاله تحت ذريعة أنّ ذلك قد يتسبّب في إضعاف الحكومة أو من أجل مصلحة النظام الإسلاميّ، وأنّ ذلك قد يؤدي إلى الحطّ من شؤون الرسالة.
بناءً على هذا، فإنَّ الملاك في حجيّة تعليمات الوصيّ الظاهري هو تأييد وتسديد وإمضاء العارف ووليّ الله؛ وفي هذه الحالة من الممكن أن يخطئ الوصيّ في بعض آرائه
- الجمل، الشيخ المفيد، ص ٤٢٤.
