
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
157حيث لا مجال له للعودة، وظلّ البعض متحيّرًا ضالًّا يتخبّط في شكّه إلى آخر عمره؛ أمّا البعض الآخر فقد انكشف لهم بأنّها لم تكن إلّا دعايات شيطانيّة، وإنّ الحدّاد هو روح الولاية كما أنّه روح التوحيد، وإنّ التوحيد عين الولاية لا انفكاك بينهما ولا افتراق.
هذا وقد حصلت هذه الأمور بأجمعها بينما كان الحقير يتواجد في طهران دون أن يكون لديّ أدنى علمٍ بها، فقال بعض الأصدقاء لسماحة السيّد في أواخر الأمر وقد صادف أوان تشرّفي للذهاب للزيارة: نخشى أن تسبّب العلاقة والمودّة الشديدة بين السيّد محمّد الحسين مع الحاجّ هادي الأبهريّ والذي كان من الزوّار وكانوا قد أثّروا عليه وشوّشوا بشدّة ذهنه البسيط النورانيّ غير الملوّث، في انصراف السيّد محمّد الحسين، الذي سيقدم من طهران، عنك بدوره.
فكان جواب سماحة السيّد: «السيّد محمّد الحسين؟! أبدًا أبدًا؛ فهو كالجبل، وأنّى له أن يتزلزل؟»
ثمّ استدرك على الفور وقال: «وافرض أنّه انصرف عنّي هو الآخر، وأنّه لم يبق معي أحد، فإنّ لي الله، إنّ إلهي معي، ولو خلا جميع العالم من شخص واحد يقبل كلامي»۱.
نعم، هذا هو طريق الأولياء ومسير أهل التوحيد؛ فلو لم تكن هنالك أيّة أمارة وقرينة ودليل وحجّة على علوّ مقام ودرجات السيّد الحدّاد في التوحيد والتجرّد سوى هذه القضيّة، فإنَّها تكفينا للاستدلال على صحة طريقه ومنهجه.
بناءً على هذا، لا يستطيع الإنسان الذي يدّعي وصاية العارف بالله أن يضع قدمه مكان أولياء الحق، ويجعل نفسه ضمن أصحاب الكشف والشهود، مع ابتلائه بالأنانيّة
- الروح المجرّد، ص ٥٤۰.
