
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
153فمع وجود هكذا شخص يكون الرجوع إلى الآخرين بمثابة اللغو والعبث والاقتصار على الفائدة الأقل؛ كما هو الحال مع وجود الإمام المعصوم عليه السلام، فلا معنى للرجوع إلى غيره، إلّا إذا كان ذلك بإشارة من الإمام عليه السلام بذلك.
٣. عند عدم توفّر الإنسان الكامل ينبغي الرجوع إلى الخبير وصيًّا كان أو غيره
فبناءً على هذا وبحكم العقل ودلالة النقل، في حالة عدم تمكّن السالك من الوصول إلى الإنسان الكامل، على السالك لأجل معرفة الطريق المستقيم وكسب البصيرة في الأمور الاجتماعيّة والشخصيّة، أن يرجع إلى الخبير والمطّلع على خفايا وأسرار هذا الطريق وهذه المدرسة من أجل الاستفاضة والاهتداء، وعليه اغتنام الفرصة لمرافقته ومجالسته والاستنارة والاستفادة القصوى من توضيحاته وإرشاداته، سواءً كان هذا الخبير هو الوصيّ الظاهريّ للأستاذ والعارف الكامل والوليّ الإلهي، أم كان خبيرًا آخر سواه.
مسائل تتعلّق بالوصي الظاهري
يقول المرحوم السيّد العلّامة- رضوان الله عليه -في كتاب «الروح المجرّد» بشأن الأستاذ العام والظاهر:
الوصيّ الظاهر هو الذي يجعله الأستاذ وصيّه أمام الملأ العامّ، فيكتب بذلك ويمُضيه ويعلنه. وحسب ذوق المرحوم القاضي الذي كان عالمًا جامعًا ومجتهدًا وحائزًا للرياستين في العلوم الظاهريّة والباطنيّة، فإنّ على الوصيّ حتمًا أن يحوز العلوم الظاهريّة من الفقه والأصول والتفسير والحديث والحكمة والعرفان النظريّ؛ منعًا لانكسار سدّ الشريعة ولئلّا يكون هناك خطّان ومنهجان.
أ. الفوارق بين الوصيّ الظاهري والباطني ببيان العلامة الطهراني رضوان الله عليه
وهذا هو المبدأ الذي كان المرحوم القاضي يعتمده كثيرًا؛ فكان يحسب للشريعة الغرّاء حسابها بدقّة كبيرة، وكان بنفسه رجلًا متشرّعًا بتمام المعنى، ومعتقدًا بأنّ الشريعة هي السبيل لإدراك الحقائق العرفانيّة والتوحيديّة. وكان جادًّا في هذا الأمر، بحيث لم يكن ليفوته أبسط سُنّة وعمل مستحبّ، حتّى قال بعض المعاندين: إنّ هذه الدرجة من الزهد والإتيان بالأعمال المستحبّة التي يقوم بها القاضي لا تنبع من الإخلاص، بل إنّه يحاول إظهار نفسه بهذا الشكل
