
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
151ضروب أخر (أي أنّ العالم عليه واجبات أخرى غير الأمور المذكورة في الكتب الرسمية، فإن أهملها فهو مقصّر)؛ فإنَّ الأعمال الواجبة عليه، فضلًا عن غير الواجبة، غير منحصرة فيما ذُكر، بل (إنّ بعض الأعمال التي لم تذكر في الكتب الرسمية فهي) من الخارج عن الأبواب التي رتَّبها الفقهاء ما هو أهمّ، ومعرفته أوجب والمطالبة به والمناقشة عليه أعظم، وهو تطهير النفس عن الرذائل الخلقية: من الكبر والرياء والحسد والحقد، وغيرها من الرذائل المُهلكات، مما هو مقرّر في علوم تختص به، ... وهي تكليفات لا توجد في كتاب البيوع والإجارات وغيرها من كتب الفقه، بل لا بدَّ من الرجوع فيها إلى علماء الحقيقة العاملين، وكتبهم المدوَّنة في ذلك.» ويقول: «وما أعظم اغترار العالم بالله تعالى في رضاه بالعلوم الرسميّة، وإغفاله إصلاح نفسه وإرضاء ربه تبارك وتعالى».
حتّى يصل إلى القول:
ومن أحسّ في نفسه بهذه الصفات المُهلكة، فالواجب عليه طلب علاجها من أرباب القلوب، فإن لم يجدهم، فمن كتبهم المصنّفة في ذلك. وإن كان كلا الأمرين قد امتحى أثره، وذهب مخبره، ولم يبق إلّا خبره، ويسأل الله المعونة والتوفيق. فإن عجز عن ذلك، فالواجب عليه الانفراد والعزلة، وطلب الخمول والمدافعة مهما سُئل، إلّا أن يحصل على شريطة التعلّم والعلم.۱
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:
«النَّاسُ ثَلاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبّانِيّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَميلُونَ مَع كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَأوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ».٢
فالقسم الأول يمثّله العالم والعارف بالله، وهو العالم الذي أزيح الستار من أمام عينيه، نتيجةً لاتصال قلبه بمنبع الحياة والعلم والذات الأزليّة، وفتحت عين قلبه وسرّه
- تشويق السّالكين، ص ۱٢؛ منية المريد، ص ۱٥٤- ۱٥٥.
- نهج البلاغة (محمد عبده)، ج ٤، ص ۱۱۷.
