
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
150ويمكن تشبيه هذا القسم بالكثيرين من أفراد جيش معاوية في حرب صفين، فبواسطة بُعدهم عن المدينة المنوّرة، وكذلك بواسطة إلقاء الشبهات من قبل معاوية، لم يكن بإمكانهم الوصول إلى واقع الأمر والحقيقة في القضايا والحوادث الاجتماعية، ولم يكن لديهم علم بما وقع في المدينة؛ إلى درجة أنهم كانوا يتساءلون متعجّبين عند سماعهم خبر استشهاد أمير المؤمنين في محراب مسجد الكوفة: «وهل كان علي يُصلي حتّى قُتل في محراب المسجد؟!».
وأما القسم الرابع فلا هم من العلماء والخبراء بالقضايا، ولا هم يرون أنفسهم من الجهلاء، بل يرون أنَّ عندهم العلم والخبرة والبصيرة بجميع المسائل والمواضيع، وكأنَّه لا توجد قضيّة أو مشكلة في العالم لا يمكن لهم حلَّها، ولا معضلة لدى القوم لا يمكنهم فكّ عقدتها بواسطة علمهم ودرايتهم وتدبيرهم. وهؤلاء من الضالين الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الإرشاد والتنبيه.
نرى في هذه الرواية أنَّ الإمام عليه السلام يرى أنَّ واجب الغافل والجاهل هو الرجوع إلى العالم الخبير واتباعه.
ويروي في محاسن البرقيّ عن محمّد بن النعمان عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: «لا يَسَعُ النّاس حَتَّى يَسألُوا أو يَتفقَّهُوا».۱
يقول المرحوم العلّامة محمّد تقي المجلسيّ -رحمة الله عليه- في رسالة تشويق السالكين:
يقول سيّد المحدّثين وأفضل المجتهدين زين الملّة والدّين العاملي الذي يرجع إليه سند الحديث لأكثر العلماء المعاصرين، بل جميعهم؛ ويعمل الجميع وفقًا لفتاويه، في كتاب منية المريد:
«وللعالم في تقصيره في العمل -بعد أخذه بظواهر الشريعة، واستعمال ما دوَّنه الفقهاء من الصلاة والصيام والدعاء وتلاوة القرآن وغيرها من العبادات-
- المحاسن، ج ۱، ص ٢٢٥.
