
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
149في معركة أُحد خافية على أحد۱، وكان هؤلاء من الذين لم يبايعوا أبا بكر وتحصَّنوا في بيت أمير المؤمنين بعد ارتحال رسول الله. وعلى أيّة حال، فقد كانت شخصية هؤلاء قد أوجدت تساؤلًا وإبهامًا وتشكيكًا للكثيرين بشأن هذه الحرب.
فلمّا التجأ هذا الشخص في مثل هذه الظروف إلى أمير المؤمنين وطلب منه الإنقاذ، قال له أمير المؤمنين:
«إنَّكَ لَمَلْبوسٌ عَلَيْكَ، لا يُعْرَف الْحَقَّ بِأقْدارِ الرِّجالِ، اعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أهْلَهُ، واعْرِفِ الْباطِلَ تَعْرِفْ أهْلَهُ»٢.
يقول عليه السلام له: إنَّ الأمر قد التبس عليك ومنعك من إدراك كنه وباطن القضيّة، وسدَّ عليك الطريق؛ فالحقّ لا يمكن أن يُقاس بشخصيّات الأفراد وشؤونهم ومواقعهم؛ فهو أعلى وأرفع من ذلك، ولا يمكن أن يُعرف بالشأنية الاجتماعيّة والموقعيّات الاعتباريّة للأفراد؛ فعليك أوّلًا أن تعرف الحقّ لكي تتمكّن من معرفة أهله بعد ذلك. وكذلك هو الحال مع الباطل، فاعرفه أولًا كي يتّضح لك من هم أهله.
فالطريف هنا أنَّ هذا الرجل ورغم ما كان لديه من معلومات عن أمير المؤمنين ومعرفة بشخصيّته، كان في غفلة وحيرة وشكّ من أمره، حتّى أيقظه الإمام، ودلَّه على مسألة حيوية دقيقة، وكشفَ له الأمر الحسّاس في القضيّة، فظهر ذلك الحقّ الكامن وأزاح الستار عن نفسه، بعد أن كان مستورًا مخفيًا في وجوده، وبعد أن كان عاجزاً عن معاينته لانسلاب قدرة التمييز منه بسبب الشبهات والظروف وبقيّة القرائن المحيطة بالقضيّة.
أما القسم الثالث فهم الذين لا يعلمون، وهم عالمون بجهلهم وبحاجتهم إلى التعليم والتربية، فعلّموهم وأخرجوهم من جهلهم.
- معرفة الإمام، ج ٩، ص ٦٥، نقلًا عن مروج الذهب، ج ٢، ص ٣۷٢: «سيفٌ طالما جَلا الكَربَ عن (وجه) رسول الله صلى الله عليه وآله، لكنّه الحَينُ ومصارعُ السُوء، وقاتل ابن صفيّة في النار».
- أنساب الأشراف، للبلاذري، ج ٢، ص ٢٣.
