
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
148يقول الحقير: هناك كثيرون من هذا القبيل في المجتمع، فمع امتلاكهم للمعلومات الكافية عن المسائل الاجتماعيّة وغيرها، إلّا أنَّهم وبفعل ظهور بعض الأحداث والشبهات، فكأنّ ستارةً تسدل على معلوماتهم، ويمنعهم ذلك من اتخاذ القرار القطعي في مختلف القضايا، ويسلب عنهم توفيق الخروج من الجهل والسير في طريق الحقّ.
ففي معركة الجمل، وقبل بدء القتال، جاء رجل من جيش أمير المؤمنين عليه السلام إليه، وقال: «أدركني يا علي فقد هلكت، وأكاد أفقد ديني ويقيني».
لقد كانت معركة الجمل معركةً لم يشهد التاريخ لها نظيرًا حتّى ذلك الحين، وهي تستحقّ منّا التأمّل في زواياها وخفاياها وذلك من أهمّ وأوجب واجباتنا الدينيّة والاجتماعية؛ لتتّضح لدينا حقيقة ما يجري في زماننا من الأحداث الاجتماعية، وعلى كلّ إنسان أن يقوم بدارسة دقيقة عميقة لهذه الواقعة النادرة جدًا والتي حصلت بعد رحلة رسول الله ليتعلّم منها الدروس ويجعلها مصباح هداية له في حياته الدنيا وطريق سعادته إلى الآخرة.
ففي أحد أطراف هذه الحرب، كان يقف أمير المؤمنين عليه السلام الإمام المعصوم، وواجب الطاعة، وخليفة رسول الله، وحاكم زمانه بين المسلمين الذي لم تكن فضائله ومناقبه خافيةً على أحد، والروايات والأحاديث التي سمعها عامة الناس من لسان رسول الله بشأنه تسدّ الطريق على أيّة وسوسة وشبهة. هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى فإنَّ ما كانوا قد رأوه بأنفسهم من معجزاته وتصرّفاته وأقواله، لم يكن ليدع مجالًا للحاجة إلى تأييد وتأكيد أمر ولايته وحكومته؛ كما أنَّ الشواهد والقرائن الحاليّة لم تكن تترك مجالًا للشكّ في صحة مُدّعاه.
وأما الطرف الآخر من الجبهة، فقد كان يُدار من قبل أشخاص مثل الزبير۱ وطلحة وعائشة. ولم تكن سوابق طلحة والزبير في الحروب مع المشركين وبالأخصّ
- بعد مقتل الزبير على يد أحد افراد جيش أمير المؤمنين عليه السلام، تأثّر الإمام كثيرًا ووبَّخ قاتله بشدة، وعندما وقع بصره على سيف الزبير قال: «سيفٌ طالما جلا الكرب عن (وجه) رسول الله صلى الله عليه وآله». ويُقال: إنَّ هذا السيف محفوظ الآن في أحد متاحف اسطنبول.
