
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
147نعم إنّ تحصيل المعرفة والعلم والكمال بحدّ ذاته هو الهدف البديهيّ والأساسيّ لكلّ إنسان، في أيّ درجة ومرحلة من درجات ومراحل العلم والإدراك كان؛ وحتّى رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يقول في دعائه: «ربّ زِدني فيك تحيّراً».۱ أيّ ربِّ زد حيرتي في الدرجات المطلقة واللّامتناهية لأسمائك وصفاتك.
المقدّمة الثالثة: انقسام الناس إلى أربعة أقسام وضرورة رجوع الجاهل إلى الخبير
وقد روي عن بعض الصادقين عليهم السلام رواية بهذا الشأن تقسّم الناس إلى أربعة أقسام، حيث يقول:
«رَجُلٌ يَعْلَمُ ويَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ، فَذَاكَ مُرشِدٌ عَالِمٌ فَاتَّبِعُوهُ، وَرَجُلٌ يَعْلَمُ وَلا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ، فَذَاكَ غَافِلٌ فَأيقِظوهُ، وَرَجُلٌ لا يَعْلَمُ ويَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ، فَذَاكَ جَاهِلٌ فَعَلِّمُوهُ، وَرَجُلٌ لا يَعْلَمُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ، فَذَاكَ ضالٌّ فَأرْشِدُوهُ».٢
فالقسم الأول: هم العالِمون العارفون بالأمور والقضايا والشبهات، وهم يُقرّون بمعرفتهم ويقينهم وشهودهم؛ فهؤلاء مؤهّلون للقيادة والإرشاد والهداية؛ فاخضعوا لهم، ولا تعصوا أوامرهم.
والقسم الثاني: هم الذين لهم اطّلاع ما على القضايا والقواعد والمباني، والذين حصلت لهم معرفة إجمالية وتصوّر ذهني عن السبل وآليات طيّها ومختلف ما يرتبط بها من مسائل، ولكنّ هذه المعرفة وهذا التصوّر لم يصلا إلى درجة اليقين القطعيّ والاطمئنان القلبيّ، ولم تنجلِ الشكوك والشبهات والتردّدات عن نفوسهم؛ فهم يعيشون هكذا في حالة من الارتباك والحيرة. فهؤلاء عليكم أن تعملوا من خلال المجالسة والتذكير المستمر على توضيح بعض التصوّرات لهم، وشرح بعض المعلومات لكي تنتقل من مرحلة التصوّر الذهني وتستقر في قلوبهم وضمائرهم، فيصلوا إلى مرحلة اليقين والتصديق بما كانوا يعتقدونه، لكي يعملوا بموجبه، ولا يدعوا تلك الأمور تذهب عليهم عبثًا وسُدىً وهباءً.
- الفتوحات المكيّة، ج ۱، ص ٢۷۱ و ٢۷٢؛ وج ٢، ص ٥٤٥؛ فصوص الحِكم، ص ۷٣؛ شرح الأسماء الحسنى، ملّا هادي السبزواريّ، ص ٥٣٥؛ مرصاد العباد، ص ٣٢٦.
- عوالى اللّآلئ، ج ٤، ص ۷٩؛ بحار الأنوار، ج ۱، ص ۱٩٥.
