
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
146نفسه وقلبه وضميره هو فقط، بل إنَّ الأمر أكبر من ذلك بكثير، وأنَّ تجلّي الحقّ في المظاهر المختلفة خارجٌ عن حدود فهمنا وإدراكنا وشعورنا؛ وكم هنالك من الأسرار والألغاز التي لا تُدركها أفكارنا وقلوبنا ولا تستطيع الوصول إلى كُنهها. ولقد كانت هذه الحوادث بالطبع من أجل تكامل موسى عليه السلام وفتحِ آفاقٍ جديدة من المعرفة وانكشاف الحقائق له، وبهذه الطريقة قد حصل له ذلك بالفعل، وتحقّق هدفه.
هذا ما تفضل به السيّد الحدّاد -رضوان الله عليه- بشأن قصة موسى والخضر عليهما السلام.
بناءً على هذا، فإنّ هدف سالك طريق الله وغايته هي تحصيل العلم والمعرفة فقط، وذلك هو المحور الأساس في جميع تصرّفاته وميوله وقراراته؛ وعلى ضوء ذلك فهو لا يعرف حدًا، ولا يتصور خطًا أحمر، ولا يضع حاجزًا في طريقه، ولا يُقيم وزنًا لأيّ اعتبار، ولا يعطي أذنًا صاغية لما يسمعه من أيّ أحمق وجاهل؛ فقد نُقل عن المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- أنَّه عندما كان يدرس في النجف الأشرف، قام اثنان من فضلاء قم -كان أحدهم من أقربائه- بكتابة رسالة إلى والدته يحذّرانها فيها من عواقب علاقته بالمرحوم آية الله الأنصاريّ الهمدانيّ قدّس الله سرّه، ويطلبان منها منع ولدها من الارتباط بذلك الرجل الإلهيّ والتتلمذ على يديه، وإبلاغه عدم رضاها عن تلك العلاقة. وعند اطّلاع المرحوم الوالد على هذا الأمر، أرسل إليهما عدة حبّات من الجوز، وطلب منهما الانشغال بها ريثما يجد الفرصة المناسبة للتفكّر والتدبّر في تلك الرسالة۱. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الشخص الآخر الذي لم يكن من أقاربه، أصبح في أواخر عمره من مُحبيّ السيّد الحدّاد، وكان يأتي يوم الخميس من كل أسبوع من النجف إلى كربلاء للاستنارة والاستفادة من المحضر النورانيّ للأستاذ ثم يعود إلى النجف. رحمة الله عليه.
- لمزيد من الاطّلاع عن نهج وسيرة المرحوم العلّامة الطهرانيّ- رضوان الله عليه- في فترة إقامته في النجف الأشرف، راجع: مقالة سرّالفتوح في الردّ على معراج الروح. (م)
