انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

143
  • وكان مأمورًا بالتبليغ. وهذا الأمر دليل على أنّ ملاك الحقّانية والواقعية في نظام الخلقة والتربية والتزكية الربوبيّ إنّما هو حيثية الانكشاف والانطباق على «نفس الأمر» النابع من مصدر العلم، ومبدأ العلم الربوبيّ الأزليّ، والجاري والمفاض في قوالب عالم الإمكان ومظاهر عالم الكثرة؛ وليس لأحد أيّة قدرة أو قوّة من عند نفسه بحيث يتسنّى له أن يقدّم شيئًا في هذا الميدان، سواء كان المطلوب منه نبيًا أو غير نبيّ، وسواء كان الطالب من الأنبياء أو إنسانًا عاديًا، بلا فرق في ذلك.

  • ومن الملفت أنَّ موسى عليه السلام كان قد طلب ذلك في الوقت الذي كان فيه من الأنبياء أولي العزم، وكان صاحب شريعة وكتاب، وكان المنفِّذ للشريعة والأحكام الإلهيّة وكان موضع نزول الوحي والملائكة المقرّبين، ومع كلّ هذا كان يطلب من الله الرّشد والصلاح واستكمال العلم والمعرفة.

  • لقد كنت جالسًا يومًا لدى العارف الكامل الحاج السيّد هاشم الحدّاد -رضوان الله عليه- وجرى الحديث عن قصة موسى والخضر عليهما السلام، وأنَّه يُستفاد من الآية أنّ الخضر كان أعلى درجة ومقامًا من موسى؛ وذلك لأنّه طلب منه التعليم والإرشاد، فقال المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه:

  • كلّا، ليس الأمر كذلك، فموسى كان من الأنبياء أولي العزم، وكان صاحب كتاب وشريعة، وكان الخضر في ذلك الزمان تابعًا لشريعة موسى ودينه ومنهاجه، فكيف يمكن والحال هذه أن يتصوّر أنَّ الخضر كان أعلى مقامًا من موسى؟! ليس الأمر كذلك.

  • ولكن لمّا كان موسى عليه السلام صاحب شريعة وكتاب وقانون وتكليف؛ فإنَّ حقيقة وجوده ونفسه وقلبه صارت متّحدةً مع تلك الدرجة من الإرادة والمشيئة الإلهيّة، وليس في نفسه وقلبه وضميره غير ذلك أبدًا، ولا يحضره سواه، وكان يرى تجلّي وظهور الإرادة والمشيئة الإلهيّة في عالم الكثرة مبنيًّا على مجرّد رعاية التكاليف الظاهريّة والأحكام العامة؛ وكان يقوم بإدارة الأمور بين‌

/ 613