
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
109والخلافة الإلهيّة التي هي مركز الإدراكات فيهم قد استترت لديهم أو ماتت تحت حجاب الرين ودنس الذنوب والشهوة والصفات البهيميّة والشيطانيّة، فصاروا لا يسمعون الحقائق مع أنّ لهم آذانًا، ولا يرون الحقائق مع أنّ لهم أعينًا، ولا ينطقون بالحقائق مع امتلاكهم ألسنة.
المقدّمة الثانية: إنّ القرآن ليس تلك النقوش التي يدوّنها الإنسان على الصفحات، ثمّ يحفظ تلك الصفحات بين الدفّتين، فذلك هو القرآن المكتوب؛ إذ إنّ حقيقة القرآن هي معناه، ومعنى القرآن أمر رفيع متعال، ومن هنا فإنّ الذين يتعاملون مع القرآن باستمرار، سيستفيدون من حقيقته ومعناه، كما سيستفيدون من ظاهره.
وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾.۱
و بناءً على هاتين المقدّمتين من أنّ المؤمن حين يبلغ مقامَ الإيمان يُحيي الإيمانُ روحه، وأنّ حقيقة القرآن هي معنى القرآن، وأنّ المؤمن عارف بالقرآن، وحقيقة القرآن متجسّدة ومتجليّة في روحه، فإذن ذات المؤمن ستصبح هي القرآن، وقد ورد في الروايات أنّ «المُؤْمِنُ أعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ القُرْآنِ والكَعْبَةِ».
لماذا؟ لأنّ هذا القرآن هو ورق خُطّت عليه كلمات، كما أنّ الكعبة هي عبارة عن لبن قد بُنِيَ بالطين. فإن تجلّت حقيقة القرآن في روح المؤمن، فإنّ وجوده سيحيى بحياة القرآن ويصبح قرآنًا حقيقيًّا. ولو وصل المؤمن إلى درجة معرفة الله سبحانه، صار وجوده مطافًا، أي صار كعبة. ولا شكّ أنّ حقيقة الكعبة أشرف من هذه الكعبة، كما أنّ حقيقة القرآن أشرف من هذا القرآن.
وبناء على هذه المقدّمات يقول: إنّ معاني كثير من الأخبار ستتّضح؛ فلو أنّ مؤمنًا أسلم قياده للقرآن حتّى تجلّت في وجوده جميع مراتب القرآن من
- سورة العنكبوت (٢٩)، الآية ٤٩.
