
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
107والمنكر رجال، ونحن ذكر الله ونحن أكبر۱ وهنا تنتهي الرواية.
يقدّم المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه بعد ذكره لهذه الرواية بحثًا مفصّلًا في معناها، ويذكر كلامًا في تجسّد القرآن وتكلّمه، وفي كيفيّة حضوره وشهادته ونطقه يوم القيامة، فيبيّن أنّ ذلك يحتمل وجوهًا:
الأوّل: أنّ القرآن يلقي معانيه وحقيقته إلى الإنسان على نحوٍ يَفهم منه تلك المعاني؛ فلا يُشترط في الكلام أن يصدر من لسان لحميّ، وأيّ موجود يلقي إلى الإنسان ما يرمي إليه، سيُقال عنه إنّه تكلّم. والأمر على هذه الشاكلة بالنسبة إلى القرآن الكريم والصلاة والزكاة والصوم والحجّ وسائر الأعمال التي تتكلّم مع الإنسان، حيث إنّها تقوم بإلقاء معانيها وحقائقها إلى الإنسان، فيفهم الإنسان تلك الحقائق، وهذا هو المقصود بتكلّم القرآن.
الثاني: أنّ القرآن يظهر يوم القيامة في صورته المثاليّة، وتلك الصورة هي مثال حقيقة القرآن، ثمّ إنّ تلك الصورة المثاليّة تتكلّم مع الإنسان؛ فالمتكلّم إذًا هو الصورة المثاليّة المتجسّدة للقرآن في ذلك العالم. كما أنّ الإنسان لو شاء في هذه الدنيا أن يستفيد من القرآن ويكتسب من معانيه وحقائقه، فإنّ الله عزّ وجلّ يمكن أن يجعل له من الروحانيّين والملائكة من حملة القرآن مَن يقوم بتعليم القرآن لذلك الإنسان.
فتكلّم القرآن مع الإنسان في هذه الدنيا يحصل من خلال الملائكة أو الروحانيّين، أمّا يوم القيامة فإنّ تجسّد الصورة الواقعيّة للقرآن يتناسب مع ذلك العالم، كما أنّ تكلّمه -بدوره- يتناسب مع ذلك العالم.
الثالث: ما أفيض عَلَيّ ببركة الأئمّة الطاهرين وبه ينحلّ كثير من غوامض أخبار المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين. ونذكر لتوضيحه مقدّمتين نستنتج منهما كيفيّة تكلّم القرآن مع الإنسان:
- الكافي، ج ٢، ص ٥٩٦، بحار الأنوار، ج ۷، ص ٣۱٩.
