
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
106في ذلك اليوم، كان عليّ عليه السلام صرفَ مُجرٍ لمشيئة الله، لا مجريًا لرغبته وإرادته هو، لأنّه لم يكن يمتلك رغبة وإرادة، لذا كان سيفه سيف الحقّ لا سيف البشر، وضربته كانت ضربة الحقّ لا ضربة الإنسان.
وبناءً عليه، ليست ضربة عليّ وحدها أرفع من عبادة الإنس والجنّ، بل صلاة عليّ هي أرفع من صلاة الإنس والجنّ، وصيام عليّ، وحجّ عليّ، ونوم عليّ، ويقظة عليّ وكلّ فعل يصدر عن عليّ ...
ولكن لأنّ الناس لا يستطيعون أن يفهموا ويدركوا سائر الموارد، فقد أعلن رسول الله أنّ ضربة عليّ في ذلك اليوم هي أرفع وأفضل من عبادة الإنس والجنّ.
كانت هذه خلاصة كلام المرحوم الوالد -قدّس سرّه- في يوم عيد الغدير ذاك.
تجسّد حقائق القرآن والعبادات في الإمام عليه السلام
يقول راقم هذه السطور: من المناسب جدًّا في المقام أن نذكر عين كلمات وعبارات المرحوم الوالد -قدّس سرّه- والتي ألقاها في إحدى ليالي القدر في شهر رمضان المبارك في مسجد القائم في طهران، لكيّ تتّضح وتتبيّن حقيقة المسألة بشكلٍ كاملٍ، ثمّ نذكر بعض النماذج والمصاديق في هذا المجال. يقول المرحوم الوالد:
«.... يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم، ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم، ثم قال: نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى، قال سعد: فتغير لذلك لوني وقلت: هذا شيء لا أستطيع أتكلم به في الناس! فقال أبو جعفر عليه السلام: وهل الناس إلّا شيعتنا؟ فمن لم يُعرَف بالصلاة فقد أنكر حقنا، ثمّ قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلّى الله عليك، فقال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾۱ فالنهي كلام، والفحشاء
- سورة العنكبوت (٢٩)، قسم من الآية ٤٥.
