
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
105تبدّل واقع المعركة؟
ألم يكن الناس مشركين قبل ولادة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعثته، أوَلم يكن الله ناظرًا ومطّلعًا على أحوالهم وأوضاعهم؟! وهل اختلفت ألوهيّة الله قبل بعثة النبيّ عنها بعد البعثة؟ وهل كان تقدّم وارتقاء الإسلام والمسلمين إلّا بإرادة الله ومشيئته؟ وهل هناك عامل آخر غير إرادة الله له دخالة في هذا التقدّم والتطوّر؟ إذن، ما المشكلة في أن يعيد الله هذه الأمّة إلى ما كانت عليه قبل بعثة رسول الله ورسالته؟ ما المشكلة في ذلك؟!
كان العلّامة يقول: عندما قال رسول الله ثلاث مرّات: «من لهذا» الكافر المشرك؟ ولم يكن أحد يجرؤ أن يتحرّك من مكانه، وكان عليّ المرتضى وحده يقوم في كلّ مرّة ويقول: «أنا له يا رسول الله»۱، فنحن نتصوّر أنّه كان يعلم باطنًا أنّ عمرو بن عبد ودّ سيُقتَل في النهاية على يده. ولكنّ المسألة لم تكن كذلك؛ فعندما قام أمير المؤمنين عليه السلام وأعلن عن جهوزيّته، لم يكن في مخيّلته ولم يخطر في باله أصلًا أنّ عمْرو بن عبد ودّ سيقتل على يده، فقد كان جاهزًا لقتال هذا الكافر وحسب، وكان احتمالا النّصر والهزيمة في نفس أمير المؤمنين على حدّ سواء وبمستوى واحد، وقد نزل إلى الميدان موطّنًا نفسه على القتل على يد عمرو بن عبد ودّ؛ لأنّه كان يرى كلا الأمرين بيد إرادة الله ومشيئته، كان آنذاك فانيًا في ذات الله تعالى، وفانيًا عن نفسه، لم يكن لديه ميل وإرادة ينطلق منهما ويتحرّك على أساسهما، إذن في تلك الحالة لم يكن عليّ هو الذي يضرب بالسيف، بل إنّ تجلّي ذات الحقّ هو الذي كان يضرب بالسيف ويتقدّم، وأيّة شخصيّة في كلّ عالم الوجود يمكن أن يصدر عنها فعل كهذا وحال كتلك؟!
- بحار الأنوار، ج ٢۰، ص ٢٢٦.
