
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
103كلّ ذلك لأنّ صورة وجوهر هذا الجهاد هي صورة كفْر النفس وظلمتها وأنانيّتها؛ وإلّا فما الفرق بين الهزيمة والنصر أمام إرادة الله ومشيئته؟!
إن كان الله تعالى قد قدّر يومًا الفتح والنصر لأمير المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل، فقد جعل نصيبه الهزيمة والخسارة في حرب صفّين، وكلاهما سيّان عند الإمام عليه السلام، إلّا أن لهما صورتين ووجهين، فهو في حالة الهزيمة لم يسبّ أنصاره ولم يؤنّبهم ولم يحمّلهم المسؤوليّة، ولا جزاهم على تضحياتهم بكلمات غلاظٍ قباح، بل كان يتفقّد أحوالهم ويطيّب خواطرهم، ويذكّرهم بجزائهم الأخروي، ويبيّن لهم مسير العبوديّة والتوحيد، ويجعلهم راضين فرحين بلطف الله ورعايته، ويضع عنهم أوزار الحرب وأثقال الجهاد بكلماتٍ ونصائح توحيديّة.
حقيقة التكاليف وجوهر الأفعال يرجع إلى مدى ارتباطها بالله تعالى
إنّ حقيقة التكاليف وجوهرها هو الارتباط والاتصال بين العبد وربّه، وكلّما كان ذلك أعمق وأكثر تنزّهًا عن الأغراض، وأكثر تجرّدًا وتحرّرًا من التعلّقات والكثرات والرغبات الخاصّة، كان ذلك التكليف والعمل أعلى وأرقى وأسرع في صعوده إلى الله.
العلامة الطهراني يكشف السر عن (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين)
عندما كان المرحوم العلّامة الوالد -رضوان الله عليه- مقيمًا في طهران في ذاك العهد السابق، كان يقيم في منزله صباحًا مجالسَ لإحياء ذكر ومآثر أهل البيت في أيّام الأعياد وأيّام شهادات المعصومين عليهم السلام. وفي عيدٍ من أعياد الغدير، وبعد الموعظة والمدائح، التفت تاجر محترم -وكان ممّن يتردّدون على العلماء والمراجع وأهل المنبر- إلى المرحوم الوالد وقال له: سماحة السيّد، عندي سؤال يتعلّق بكلام رسول الله لأمير المؤمنين في معركة الخندق، ولقد وجّهته إلى كثيرين، ولكنّي لم أحصل على ما يسكِنُ قلبي، وأريد أن أطرحه عليكم: لقد قال النبيّ الأكرم يوم الخندق في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل عمرو بن عبد ودّ: «ضربة علِيّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين».۱
- وردت هذه الرواية بهذه الألفاظ في مشارق أنوار اليقين، ص ۱٩٦؛ تشريح ومحاكمه در تاريخ آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم (عرض ومحاكمة لتاريخ آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ص ۷٣؛ المواقف، ص ٦۱۷؛ السيرة الحلبيّة، ج ٢، ص ٣٢۰؛ ووردت مع اختلاف يسير في كثير من الكتب الأخرى. (م)
