انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

102
  • فأحدهم يقاتل إحقاقًا للحقّ وترسيخًا للعدل والعدالة وتحكيمًا للولاية، بينما يجاهد آخر فتحًا للبلدان وبسطًا للنفوذ والسلطان، وزيادةً في الأنانيّة والتفرعن.

  • وبناءً عليه، فإنّ الصورة الملكوتيّة لأحد الجهادين هي تحقّق العبوديّة والانقياد التامّ للأوامر الإلهيّة، ونبذ الإرادة والاختيار الشخصيّين، وتسليم الإرادة لإرادة الحقّ، وقبول نتيجة الجهاد سواء كانت لصالحنا أم لصالح الخصم من حيث الظاهر، وعدم تبدّل المشاعر وتغيّرها بين حالتي النصر والهزيمة، كما نشاهد ذلك كلّه في جهاد رسول الله وأمير المؤمنين وصلح الإمام المجتبى عليهم السلام وواقعة كربلاء.

  • بينما الصورة الملكوتيّة للجهاد الآخر هي إبراز الأنانيّة والذاتيّة والتفوّق والاستعلاء والتكبّر وتعزيز المقام الاجتماعيّ والموقعيّة الشخصيّة، مع أنّ ذلك يتّخذ في ظاهره عنوان تبليغ الإسلام وإبادة الظلم والفساد ومقاومة الشرّ، ورفع علم التوحيد والإسلام وحكومة المستضعفين وسحْق الظالمين، وفي النهاية عندما يظفر هذا الشخص بمطلوبه الظاهريّ في بعض المواقف، فإنّه يكاد يطير من شدّة الفرح والبهجة، وتُبرز النفس ذاتها وأنانيّتها بأنواع المظاهر، فحينًا يقدّم نفسه بصورة التواضع ونكران الذات أمام تراب أقدام الفدائيّين الطيّبين، وحينًا يستعمل تعبير «رعاية الله ولطفه» ويجعل نفسه مدينًا للطف الله، وحينًا ينسب هذا الظفر والانتصار إلى مذهبه ودينه المنتصر متقمّصًا شعار «الإسلام يَعلُو ولا يُعلَى عَليه‌»۱. ولكن إذا جاء ذلك اليوم الذي ينتصر فيه الخصمُ المخالف -لا قدّر الله- وسيطرت على هذا الشخص الهزيمة، وصار طعْمة لقوّات العدوّ، فإنّه يُسقط السماء على الأرض، ناثرًا السُّباب والشتائم على فدائيّيه، معتبرًا أنّ ذلك كان بسبب تقصيرهم وتهاونهم وتسويفهم، وعدم ثباتهم ومثابرتهم، وفقدان تبعيّتهم التامّة لأوامره وآرائه.

  • فهو في الخلوة والمجالس الخاصّة، ينثر على جلسائه كلّ سُباب وتوهين، ويحمّل مسؤوليّة ذهاب ماء وجهه لضعفهم وفتورهم ونقصهم، أمّا في العَلَن فيظهر نفسه مطيعًا ومنقادًا لإرادة الله تعالى ومشيئته، ويعتبر نفسه متواضعًا في مقابل تقديره تعالى وإرادته.

    1. من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٣٤.
/ 260