
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
100السلام في زمانه؛ حيث أمره بالسكوت والتقيّة، فاستمرّ في المناظرة؛ ممّا أثار حفيظة النظام العبّاسيّ الحاكم، وأدّى إلى إتعاب وإيذاء أهل البيت وظلمهم، ولأجل ذلك كان قلب إمام ذلك الزمان موسى بن جعفر عليهما السلام يتعرّض للضّغط والأذى بما كسبت يدا هشام، ولم تكن مناظراته مؤيَّدةً وممْضاة من الإمام عليه السلام.
يجب أن يقال لهشام وأمثاله: ما هو هدفكم من الدفاع عن الولاية والتشيّع؟ وبأيّة نيّةٍ وغرض تناظرون المخالفين والمعاندين؟ إن كان المراد والمطلوب هو الإحساس بالتفوّق والتميّز والاستعلاء على الناس وتحصيل الشهرة والشعبيّة بينهم والتغلب عليهم في الكلام وفنونه، فأيّة حاجة لكم بالإمام عليه السلام ولماذا تحصّلون كلّ ذلك على حسابه؟! ولمَ تعدّون أنفسكم تابعين ومنقادين ومطيعين له؟ فأنتم لا تطيعون الإمام، بل تتّبعون ميولكم وأهواءكم، غاية الأمر أنّ ذلك يتّخذ صورة الدفاع عن الولاية.
وإن كان غرضكم ومقصودكم هو الدفاع عن الولاية وعن الإمام المعصوم عليه السلام، وكان هدفكم من المناظرات إقرار ولايته، وتحكيم إرادته وولايته، وتقديم أمره على جميع الإرادات والأوامر، فكيف تبرّرون مخالفتكم له عليه السلام؟ وكيف يتوافق فعلكم هذا مع نهيه عليه السلام؟
نعم، المناظرة حول الولاية والعمل على إثباتها أمرٌ جيّد، ولكن ليس في كلّ المواطن، بل في المواطن التي يرضاها الإمام عليه السلام ويقرّها، دون المناظرة التي تكون من تلقاء أنفسنا والناشئة عن ميولنا ورغباتنا الخاصّة.
لذا نرى أنّه كما لن يثمر القيام ضدّ الخلفاء الغاصبين سوى المكاره والشدائد والغموم والمصائب على أهل البيت وشيعتهم كما قال الإمام عليه السلام، فإنّ هذه المناظرات والمجالس المخالفة لرضا الإمام المعصوم عليه السلام ومطلوبه، لن تنتج سوى البلايا والمصاعب والتضييقات على الإمام عليه السلام.
ولتوضيح هذه المسألة نشير إلى نقطة أخيرة، نختم بها البحث:
