انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الملكوت ج3

0
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

135
  • والإمام المعصوم عليه السلام، ولم تكن بإمضاءٍ منه ولا برضى قلبه، رغم أنّه لم يصدر في الظاهر تشديد أو منع صريح وقاطع من قبل المعصومين عليهم السلام بهذا الشأن. فبناءً على هذا، لو كنّا في عصرهم وكنّا متواجدين معهم، فما هو التكليف الذي كنا نراه يترتّب علينا تجاههما وتجاه قيامهما؟ الأمر واضح جدًا، فتكليفنا هو طاعة الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام، لا أيّ رجل آخر أيًّا كان، وحساب الآخرين على الله لا علينا.

  • إنّ واجبنا هو طاعة الإمام، فلو أنّ الإمام قال لنا: شاركوا في جيش زيد وانصروه، فسيكون تكليفنا المشاركة في جيش زيد آنذاك؛ فإذا ما قُتلنا، فسنُحسب في عِداد الشهداء ونُعدُّ من الموالين للإمام المعصوم عليه السلام، ولو قال عليه السلام لنا: لا شأن لكم به؛ أو أنَّه: سوف لن يترتب على المشاركة أيّ أثر، فعندها سيكون واجبنا وتكليفنا هو التوقّف وعدم المشاركة في هذا القتال وتلك الحرب. تلك هي السنّة المستمرة على مرّ التاريخ، وما كان الله ليحرم عباده من الهداية والإرشاد إلى الواقع أبدًا.

  • وأما محمّد وإبراهيم أبناء عبد الله المحض اللذين ثارا على الخليفة العبّاسيّ المنصور الدوانيقي، فلا شكّ أنّ ثورتهما كانت ثورة جائرة؛ لأنَّهما كانا يهدفان إلى السيطرة على السلطة وتنحية الإمام المعصوم جانبًا، حتّى إنَّهما لم يتورّعا عن الظلّم والتعدّي على الإمام وإلقائه في السجن لتحقيق هدفهم؛ وكان من المحتمل أن يقوموا بقتل الإمام لولا تغلّب المنصور عليهم. ففي هكذا حالة، فعلى الرغم من وقوفهم بوجه سلطة بني العبّاس الطاغوتيّة، إلّا أنَّهم هم أنفسهم لم يكونوا منزَّهين عن الغواية والضلال، ولم تكن سيرتهم سيرة الصالحين كزيد بن عليّ.

  • وزبدة الكلام أنَّ المعيار في صواب الأقوال والأفعال في مدرسة التشيّع هو مدى تطابقها مع موازين الإمامة والولاية، وهذه هي حقيقة الفعل والسلوك الإنساني وصورته وجوهره، أمّا ظاهره المتمثّل بموادّ الأحكام وأشكال التكاليف، سواءً كانت صلاةً أو صومًا أو خمسًا أو جهادًا أو حجًا أو غير ذلك فهو لا يساوي لدى ساحة العزَّ الربوبيّ مثقال ذرّة، وقيمة هذه الأفعال إنّما هي منوطة بحقيقتها ولبَّها وباطنها.