
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
132يكون لكلّ ذلك من قيمة عند الله، وسوف لن يسوقك إلى التجرّد والتوحيد قيد شعرة، وستُمضي عمرك حتّى آخره أسيرًا لأهوائك وتخيّلاتك وأوهامك النفسيّة۱.
فمن من وجهة نظر هؤلاء القصيري النظر، يكفي أن يخرج أحدهم على معاوية أو أن يقف بوجه المنصور الدوانيقيّ -كما هو الحال مع أبي حنيفة المعاند الذي لا دين له- حتّى يكون عمله صحيحًا ويُعدَّ من مفاخر الإسلام؛ غير مبالين بموقفه تجاه الإمام عليه السلام وهل هو من خصومه وأعدائه أم لا.
و لهذا السبب تجد أنّ أمثال هؤلاء إذا ما صادفوا في حياتهم وقوع أحداث وقضايا من هذا القبيل، فإنَّهم ينجذبون إليها وتتعلّق أفئدتهم بها دون تحرٍّ عن الأسرار والخفايا والحقائق الكامنة وراءها، فيدافعون عنها بتمام وجودهم، ويقومون بالترويج لها وتبريرها، ولا يتحمّلون الاستماع إلى الانتقاد والمناقشة في محتواها، ويصفون هذه الأحداث على أنَّها تجلّي إرادة الحق وظهور مشيئته في إقامة نظام العدل والتوحيد؛ في الوقت الذي يحرمون فيه أنفسهم من إدراك حقيقة وواقع الأمر ويقطعون علاقتهم بمصدر النور ومعرفة كنه الأشياء ويغمضون أعينهم عن رؤية خفايا وأسرار هذه القضايا، ويمنعون أنفسهم حظّ الاستنارة من أنوار العرفاء بالله والأولياء الإلهيّين، الذين يعملون على إنارة وفتح أعين العقل والقلب، وإزاحة الستار عن الحقائق المغطّاة والأسرار الخفيّة لهذه الأحداث، فيُغادرون هذا العالم إلى العالم الآخر قبل أن تنضج ثمار وجودهم، وبدون الفوز بتحقيق الهدف المنشود، في حالة من اليأس والأسف على ما فاتهم من رأسمالهم الذي ذهب أدراج الرياح وعمرهم الذي ذهب هباءً، وهكذا يغادرون هذا العالم ليرَوا كيف سيحاسبهم الله ويعاملهم!
- من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ٢٤٥: وروي عن أبي حمزة الثمالي قال: «قال لنا علي بن الحسين عليهما السلام: أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: أما أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عُمّر ما عُمّر نوح عليه السلام في قومه- ألف سنة إلا خمسين عامًا- يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئًا». (م)
