
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
131يجب أن يكون ذهن الإنسان وفكره واهتمامه متّجهًا نحو الله، لا نحو الأبواب والجدران والنقوش والفسيفساء والذهب المغلِّف لها والسقوف العالية الفاخرة. ويجب أن يتمّ أداء الصلاة في حال من الانقطاع والذكر لمبدأ الوجود، فكيف يمكن للمصلّي استحصال حضور القلب في صلاته في هكذا مساجد وحسينيّات لكل واحد منها شأن وحكاية في فنّ العمارة والبناء، والتي تدور بينها المنافسة في التفوّق على غيرها في هكذا مظاهر دنيوية؟!
كان المرحوم والدنا -قدّس الله سرّه- يقول ولمرات عديدة: «لو كان الأمر لي لهدّمت هذا المحراب (محراب مسجد القائم في طهران) بالمعول»، مع أنّه لم يكن على حال يصلح لأن يقارن فيها مع ما عليه سائر المساجد والحسينيّات من التزيين بالفسيفساء والذّهب، ولم يكن على تلك الفخامة والأُبّهه.
يجب أن تتجلّى في المساجد التي تُبنى وفقًا لمبادئ الدين الإسلامي حقيقةُ التوحيد وعظمة الحقّ وكبرياؤه فقط لا غير، وهذا لا ينسجم مع تزيّين الأبواب والجدران.
إنّ مصدر كلّ هذه الأخطاء هو رسوخ النزعة الماديّة الدينيّة والنظرة الظاهريّة للأمور وطغيان التخيّلات والتوهّمات والابتعاد عن الحقائق النورانيّة لمذهب التشيّع والعرفان. فيجب أن يتبدّل هذا النحو من التفكير ليحلَّ محله ذلك الأفق الشامخ والراقي للسنّة النبويّة وسيرة ومنهاج أهل البيت عليهم السلام.
خلاصة المجلس الرابع عشر: معيار صواب الأقوال والأفعال هو تطابقها مع موازين الولاية
إنَّ حقيقة الشريعة والدين من وجهة نظر المتشرِّع العالِم بالشريعة والمُطَّلع على الولاية والعالِم بالتوحيد والحقائق الملكوتيّة، هي تعلّق القلب وتمسّك النفس وارتباط روح الإنسان بولاية وروح الإمام المعصوم عليه السلام، لا غير. فإذا ما تهجَّدتَ الليل حتّى الصباح، وصمتَ نهارك حتّى الليل، ولم تضع سيفك في غمده مقاتلًا الكفّار والظالمين ألف سنةٍ دون أن يكون ذلك بقصد الاتباع والانقياد لوليّ الحقّ، فسوف لن
