
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
129ويبيّن الله تعالى قيمة الإسلام هذه في آية أخرى أيضًا حيث يقول:
﴿وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً﴾.۱
أما سائر الأديان والمسيحيّة على الخصوص، فهي ترى أنّ بناء المعابد المرتفعة وتزيينها بأنواع الزينة والنقوش هو مظْهرٌ للسلطة وهيمنة القيّمين على المعابد، ومن هنا تجد كلّ أمّة تبذل غاية جهدها لتحقيق أقصى درجة من العظمة والجلال والأبّهة الأخّاذة. وتكشف كنيسة البابا الفخمة في مدينة الفاتيكان بوضوح عن هذه الفكرة وهذا النحو من التفكير، وهو ملموس كذلك في الكنائس الكبيرة في كلّ مدينة (الكاتدرائيات)٢، وهكذا هو الحال في صومعات ومعابد سائر الأديان ومعابد الأوثان. ولكن لمَ كان الأمر كذلك؟ وما الذي يدفعهم ليقوموا بهكذا أعمال حتّى غدت كلّ طائفة تتنافس في مضاعفة مظاهر العظمة متفاخرة على أمثالها وأقرانها؟
وفي زماننا هذا بُنيت كنسية في إحدى الدول الإفريقيّة يقال: إنّها تفوق في مساحتها كنيسة «سانت بيتر» في الفاتيكان -والتي هي أفخم وأعظم كنيسة في العالم- بعدّة أمتار مربّعة، ويقال: إن باني الكنسية كان يقول: «أريد أن أبني معبدًا أعظم من جميع معابد العالم بما فيها كنسية الروم».٣
إنّ سرّ ذلك هو أنّ أرباب هذه المعابد وبسبب بعْدهم وخلوّهم من ثقافة التوحيد والعرفان وحقيقة العبوديّة والاتصال بالمبدأ السرمديّ، ليس لهم نصيب من ظهور مرتبة التوحيد والخضوع في مقام العبوديّة أمام مقام الربوبيّة، ولهذا لا يمكنهم إيجاد جاذبيّة بين الناس ليسوقوهم ويجذبوهم بواسطتها إلى الله تعالى، فهم يستخدمون هذه الخدعة والحيلة ليشدّوا الناس والزائرين باتّجاه العظمة المجازيّة والرفْعة الظاهريّة
- سورة آل عمران (٣)، جزء من الآية ۱۰٣.
- .Cathedral
- تقع هذه الكنيسة في مدينة ياماسوكرو(Yamouss oukro )، وقد زرت تلك الكنيسة وصادف أن كان ذلك في يوم الأحد أثناء أدائهم لطقوسهم الدينيّة.
