
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
127حقًّا ماذا كان يجري هناك في قصر الحمراء في مدينة غرناطة في إسبانيا والذي هو غاية ما ينظر إليه هؤلاء؟۱
عظمة الإسلام لا تبرز في ضخامة المعابد بل في قدرته على تربية النفوس وإيصالها إلى الكمال
إنّ تشييد الأبنية الفخمة ليس سوى نتيجة لذوق وفنّ أحد المتخصّصين، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، وكم وكم استفادوا في تشييد هكذا أبنية من غير المسلمين!
وفضلًا عن ذلك، ألا نجد ذلك العمران بل أفضل وأرفع منه في المجتمعات المسيحيّة واليهوديّة؟! إنّ الأبنية العظيمة والفخمة والمنمّقة والقصور والكنائس في الدول الغربيّة والمسيحيّة تفوق ما في المجتمعات الإسلاميّة عظمةً ودقّةً وهندسة ورسمًا؛ فأين لدينا نظير لتلك التماثيل المنحوتة والمصقولة بأفضل الأحجار الكريمة وبأجمل الطرق والأساليب في فنّ النحْت بما يبْهر العيون ويحيّر العقول؟! قلّما تجد في مجتمع من المجتمعات ما تجده في المجتمع المسيحيّ من لوحات نفيسة جدًّا لأشهر الرسامين والنحّاتين، وما دام الأمر كذلك فما معنى الفخر والمباهاة بعظمة وجمال هذه الفنّيّات؟
نعم، ليست قيمة الإسلام وعظمته في بناء القصور الفخمة والمساجد المزيّنة بالرسوم والنقوش المذهّبة الساحرة، فهذا مشهود في مظاهر سائر الأديان أيضًا على نحو أحسن وأكمل، ولكنّ قيمة الإسلام هي في تبديل وتحويل مادّة الجهل والقساوة وعدم الرحمة في وأد البنات البريئة، إلى جوهر للحياة الطيّبة والنفس المطمئنّة والأفق الأعلى في أرفع مراتب العلم والنور والتجرّد.
قيمة الإسلام هي في تربية النفوس وتزكيتها والعبور من وادي الكثرة ومهالك النفس الأمّارة والوصول إلى حرم وحريم ذات الإله، لا في صفّ الأحجار والرسم على المباني والقصور وتزيينها!
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾٢.
- لقد زار راقم هذه السطور ذلك المكان عن كثب، وإنّي لأخجل من وصفه وبيان ما فيه!
- سورة آل عمران (٣) الآية ۱٦٤.
