
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
122ولكن للأسف، وبسبب الغفلة عن هذه المباني والإعراض عن الحقائق الراسخة للإمامة والولاية، شاع في هذه الأيّام إطلاق لقب «الإمام» على أناس ذوي مستوى متاح لكثيرين، ومرتبة متعارفة ومألوفة بين الناس، وأمسى أمثال هؤلاء يقدَّمون للمجتمع على أنّهم «عليّ العصر» و «حسين العصر»، وذلك لمجرّد ملاحظة بعض الظواهر والمظاهر البرّاقة وبالاعتماد على العواطف والمشاعر المثيرة.
نعم، عندما صار أبو حنيفة الزنديقُ المعاندُ لأهل البيت عليهم السلام «من مفاخر الإسلام»۱، فلماذا يُستبعد جواز إطلاق «حسين العصر» و «عليّ العصر» على مختلف الناس؟!
وممّا يؤسف له، أنّ تظهر وتبرز هذه العناوين من قِبل بعض الفضلاء في الكتابات والمحاضرات وعلى المنابر، وتجعل بين أيدي عموم الناس وفي ثقافة التشيّع، والجميع ينظر إليها بعين القبول والرضى!
من آثار الاكتفاء بالظاهر إطلاق ألقاب الأئمة وأسمائهم على غير المعصومين عليهم السلام
إنّ وصف غير المعصومين بألقاب الإمامة والولاية حرام شرعًا، وسيوجب الغضب والسخط الإلهيّين والغيرة الربوبيّة، وإنّ التعدّي والتجاوز على ناموس عالم الخلقة والغاية القصوى من عالم الوجود وخلق الكائنات يعدّ تعدّيًا على حريم القدس الإلهيّ وجوهر عالم الوجود وتنزّل الذات الربوبيّة في قوالب الذوات المقدّسة للمعصومين عليهم السلام، والله تعالى لن يصفح عن هذا الإجحاف والهتْك.
وقد طرح والدنا المرحوم العلامة الطهرانيّ -رضوان الله عليه- هذه المسألة بالتفصيل في المجلّد الثامن عشر من كتابه النفيس معرفة الإمام، فأوضحها خير إيضاح وعلى أتمّ وجه وأكمله.٢
- اسلام ومقتضيات زمان، ص ۱۰٤؛ مجموعه آثار شهيد مطهّري، ج ٢۱، ص ۸۱؛ وفي الترجمة العربيّة: الإسلام ومقتضيات العصر؛ ص ۷۱.
- انظر: معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ۱٦٦؛ وحول مفهوم الإمام عند الشيعة انظر أيضًا من الكتاب نفسه: ج ۱، المجالس من ۱٢ إلى ۱٤ (من ص ٢٣٣ إلى ص ٢٩۱).
