
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
121وأمّا من وجهة نظر أهل البصيرة والمعرفة، فإنّ عمله القبيح في هكذا ظروف يعني الاستسلام وفقدان القوّة والقدرة على التحدّي والقتال، مثل من يقع من يده السيف وتُسلب منه وسيلة الدفاع، ففي هكذا ظروف من المقطوع به أنّ وليًّا مثل أمير المؤمنين عليه السلام سيتوقّف عن قتاله مراعاة لقانون المساواة والعدالة في المعركة. وهذه هي الحالة التي يكون فيها كلّ من الوسيلة والهدف في مسار واحد وفي اتّجاه واحد، وهو إحقاق الحقّ المطلق والصدق المطلق والعدل المطلق والعبوديّة المطلقة، وهذا هو الفرق بين حكومة عليّ عليه السلام وحكومات سائر الحكّام. وهذه المسألة هي التي تدعو أمثال عمرو بن العاص ومعاوية بعد أن ضُرب عليّ عليه السلام إلى البكاء عليه، والتأسّف على فقده۱، والآن وبعد مضيّ ألف وأربعمائة عام كذلك، لم يزل المفكّرون والساسة، والزعماء والحكماء، والعرفاء الإلهيّون كافّة -كلٌّ حسب رؤيته وبما يتناسب وموقعه- يقفون أمام عليّ عليه السلام وأناملهم في أفواههم حيرى مستغرقين في عظيم فعاله، كما سيبقون كذلك إلى الأبد.
ونحن نلمس مثل تلك الأفعال والمواقف عند سائر الأئمّة عليهم السلام في موارد مختلفة، فعلى سبيل المثال، يتجلّى ذلك بوضوح في موقف سيّد الشهداء عليه السلام مع جيش الحرّ بن يزيد الرياحي حين قدّم إليهم الماء.٢
ولذلك قام راقم هذه السطور بالتأكيد مرارًا ضمن المحاضرات والمقالات على ضرورة أن يُنظَر إلى واقعة كربلاء على أنّها واقعة صمّمت بتدبيرٍ وإدارةٍ من قبل الإمام المعصوم، ولو كان غيره على رأسها لما قدر على إدارتها وتنظيمها كالإمام المعصوم بحيث تبقى عاشوراء عاشوراء إلى الأبد، حتى لو كان هذا المدير في رتبة ودرجة تالي تلو الإمام عليه السلام.
- تذكرة الخواص، ص ۱۱٣؛ المستطرف في كلّ فنّ مستظرف، ص ۱٥۰؛ مطالب السئول في مناقب آلالرسول، ص ۱٣٢؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٤٢، ص ٥۸٢.
- بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣۷٦.
