
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
118وقد علّم الجميع درس الحريّة والانقياد للحقّ، ولو كان ذلك موجبًا للهزيمة الظاهريّة وخسارة اليومين العابريْن اللذين نقضيهما في هذه الدنيا. ولهذا لا يمكن أن يُجعل غير عليّ عليه السلام أنموذجًا وأسْوة في مسيرة الحياة.
وترجع هذه المسألة إلى حقيقة اندكاك ذات عليّ عليه السلام في ذات الحقّ، والتي يلزم منها تحقّق الهوهويّة والاتحاد بين صفات عليّ عليه السلام وأفعاله وأقواله وصفات الله تعالى وأفعاله، فكما أنّ الله تعالى هو إله جيش عليّ عليه السلام، فهو إله جيش معاوية أيضًا، وهذه الفكرة تستحقّ المزيد من الاهتمام. إذن، كما أنّ عليًّا عليه السلام هو الإمام على جيشه، فهو كذلك الإمام والزعيم والوليّ وصاحب القرار في جيش معاوية أيضًا، وكما يرعى صلاح وفلاح ورضى الحقّ بالنسبة إلى جيشه، يضع نصب عينيه كذلك صلاح ورضى الحقّ في علاقته مع الجيش المقابل. أمّا معاوية وأمثاله فليسوا كذلك.
لم يدرك حقيقة هذا السرّ ولم يكشف الستار عنه سوى المعصومون عليهم السلام وخواصُّ أولياء الله، كما يقول الخواجة حافظ الشيرازي رضوان الله عليه:
۱- هر كو نكند فهمي، زان كِلْكِ خيالَ انگيز *** نقشش به حرام ار خود، صورتگرِ چينْ باشد ٢- جامِ مى وخونِ دلْ، هر يك به كسي دادند *** در دائره قسمت، اوضاع چنين باشد ٣- در كار گلاب وگِل، حكم ازلى اين بود *** كاين شاهد بازارى، وآن پرده نشين باشد ٤- آن نيست كه حافظ را، رندى بشُد از خاطر *** كاين سابقه پيشين، تا روز پَسين باشد۱ - ديوان حافظ، الغزل ٢٣٦. والمعنى:
۱- ليس كل أحدٍ قادرًا على فهم معاني هذا القلم العجيب المثير للخيال (قلم التقدير)، إذ فهم رسوماته حرامٌ عليه، ولو كان أمهر مصوّري الصين (إشارة إلى رجل صيني ماهر في الرسم كان يدعى ماني).
٢- وقد قُسِّمَ كلّ من «كأس الشراب» و «العَناء» بين الناس؛ فكان الأول نصيبًا لبعضهم، بينما كان الثاني قسمة
آخرين، وهذه هي سنّة القدر في الأرزاق.
٣- وجرى الحكم الأزليّ في ماء الورد والتراب؛ فأصبح أحدهما سيّد السوق، بينما بقي الآخر أسير الحجاب قابعاً خلف الأستار.
٤- وليس «حافظٌ» هو من ينسى سِكر العشق الإلهيّ؛ كيف وقد جرى بذلك القضاء الأزليّ ليبقى إلى الأبد ...؟!
- ديوان حافظ، الغزل ٢٣٦. والمعنى:
