
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
117والتحريض على إزالة حكومة الشام؟! وأين ذهبت كلّ متاعب الطريق والمشقّات وهجران الحياة والأزواج والأولاد؟! أفهل كانت هناك مخالفة أو معصية يكره الإمام وقوعها؟! لقد أغلقت جماعةٌ شريعة الفرات ظلمًا وعدوانًا ومكرًا وخداعًا؛ لأنّهم لا شكّ أصحاب منهج شيطانيّ، يقودهم معاوية بن أبي سفيان، الرجل الأول في المكر والخداع، فوقفوا في مواجهة الحقّ وجنود الإمام المعصوم عليه السلام والوليّ المطْلق وأغلقوا الماء أمامهم لكي يقضوا عليهم، ولكنّهم فرّوا أذلّاء بعد هجوم أصحاب علي عليه السلام الذين فتحوا الطريق واستولوَا على الشريعة. والآن حيث وقعت الشريعة بيد جيش الولاية والإمامة، لماذا لا يستفاد من هذه الفرصة للوصول إلى الهدف والمراد من دون أن يُقتَل أحد أو يصاب بجراحة، ومن دون أن يفقد المؤمنون أرواحهم في طريق الوصول إلى الهدف؟!
لو كنّا نحن قادة الجبهة في هذا الموقع فماذا كنّا سنصنع؟ ألم يكن يسوقنا مقتضى الشرع وحكم العقل والعرف إلى إغلاق شريعة الفرات؟ إذن، ما هو هذا الشرع وما هو العقل والمنطق الذي دفع عليًّا عليه السلام إلى إباحتها لهم من جديد؟! إنّ هذا الأمر لفي غاية الحساسيّة والأهمّية، وجدير بكثير من التأمّل. ولو أنّا كنّا قد وصلنا إلى حقيقة وسرّ هذه المسألة، لما وصلت بنا الحال إلى ما نحن عليه، ولهيّأنا لنا ولغيرنا حياة تختلف عن هذه الحياة التي نعيش.
إنّ شريعة عليّ عليه السلام هي شريعة الحريّة، ومنطقه منطق الانعتاق من كلّ قيد ومن كل ربقةٍ سوى ربقة العبوديّة لله تعالى وقيد الانقياد له، فهو لا يفكّر في الهزيمة والنصر، ولا يفكّر في إقامة الحكومة والنظام بأيّ نحو كان، وبأيّة خطّة أو مناورة، وبأيّة وسيلة وكيفيّة، وبأيّة حِيلة وخدعة، ولكنّه ينظر إلى أمر الله وما يريده، وينظر إلى أداء تكليفه دون عاقبة العمل ونتيجته. وهذا هو المائز بين حكومة الإمام المعصوم عليه السلام وبين حكومات الآخرين.
لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام عند فتح شريعة الفرات يفكّر بجيشه والمحيطين به فحسب، بل كان يفكّر بجيش الشام، بل بجميع عصور التاريخ حتّى انقضاء البشريّة،
