
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
116قبل الحرب، وذلك من خلال محاصرتهم بالعطش والحرمان من الماء، ليستسلموا لإرادته ومشيئته.
عندما رأى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ نصحهم وتذكيرهم لم يعد يجدي نفعًا، أمر جماعة من أصحابه بمهاجمتهم بقيادة سيّد الشهداء عليه السلام؛ ليفتحوا شريعة الفرات أمام جيش العراق؛ وكانت النتيجة أن أجبر جيشُ العراق جيشَ الشام على التراجع بعد هجومه عليه، واستولى على نهر الفرات. وهنا، انعكست القضيّة، ووقع جيش الشام في ضائقة وموقف حرِج.
حينها وجد أصحاب الإمام أنفسهم أمام فرصة ذهبيّة فقالوا له: امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك، ولا تسقهم منه قطرة، واقتلهم بسيوف العطش، وخذهم قبضًا بالأيدي فلا حاجة لك إلى الحرب.
فقال: لا والله، لا أكافئهم بمثل فعلهم، أفسحوا لهم عن بعض الشريعة، ففي حد السيف ما يغني إن شاء الله۱. فبيّن لهم الإمام عليه السلام أنّهم لو صنعوا ذلك لكانوا مثلهم، وأنّه لا يقاتل إلّا قتال الشرفاء الكرماء الأعزّاء، وأن ليس من فعاله طلب النصر بأيّة وسيلة تتاح، مسلّمًا أمره في ذلك إلى تقدير الله ومشيئته.
وفي هذه الأثناء تبدّلت أحوال الإمام عليه السلام، واغرورقت عيناه بالدمع فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين وهذا أول فتح ببركة الحسين عليه السلام؟ فقال: ذكرتُ أنه سيقتل عطشانا بطف كربلا٢. إنّه اليوم يفتح لهم شريعة الفرات بعد أن أغلقوها ومنعوا الناس منها، ولكن سيأتي يوم يقوم فيه ابن هذا الرجل بإغلاق شريعة الفرات أمامه وأمام أهل بيته وأصحابه حتّى يضنيَهم الظمأ.
فما هذا الذي نراه من أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الحادثة؟! وأنّى لعقولنا أن تدرك وتبرّر هذا الموقف؟! إذن، ما الذي حلّ بجميع هذه الخطب والرسائل في الحثّ
- شرح نهج البلاغة، ج ۱، ص ٢٤؛ و ج ٣، ص ٣٣۱؛ ونحوه ينابيع المودة ج ۱، ص ٤٥۱؛ بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٤٤٣.
- بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٢٦٦.
