
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
114هل هو الجهاد الذي يكون قائده خالد بن الوليد بعنوانه قائد الجيش الإسلامي، فيغِير على المسلم الموالي لعليّ ويقتله وهو في صلاته، ثمّ يرتكب ليلًا فاحشة الزنا بالمحصنة مع زوجته۱؟! أهذا هو الجهاد الذي يجب على الإمام عليه السلام أن يفدي نفسه من أجله؟! أم أنّه الجهاد الذي يكون الإمام المعصوم هو المتولّي له، ويكون تدبيره وإدارته بإرادته ومشيئته، وحيثما يقول اهجموا يُقدِم الجيش، وحيثما يقول توقّفوا يتوقّف الجيش ولو كان الظفر والنصر محرزًا عنده في تلك اللّحظة.
ولكن بعد ما تقدّم من كلمات المرحوم الوالد -قدّس سرّه- صار جليًّا أنّ ثمرة جميع الأحكام وغاية التكاليف هو الوصول إلى مرتبة معرفة الإمام عليه السلام وولايته ومعرفته بالنورانيّة، وأنّ نفس الصلاة والصيام وغيرهما من التكاليف ليست في ظاهرها سوى أشكالٍ وموادّ عديمة القيمة.
فعندما يقول الإمام عليه السلام: نحن الصلاة، يعني بها الحقيقة التي صارت متجلّيّة في وجودنا، لا تلك التي تتجلّى في وجود أبي حنيفة وعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيّوبي وبني الحسن وأمثالهم.
وعندما يقول الإمام عليه السلام: نحن الجهاد، فإنه يعني الجهاد الذي نديره ونقوده «نحن»، لا جهاد أبي حنيفة وقتاله للمنصور، ولا قتال الخوارج لمعاوية ولا قتال بني العبّاس وغيرهم ...، وهكذا هو الحال في سائر الموارد.
ونشير في المقام إلى نموذج من جهاد الإمام المعصوم عليه السلام وقتاله ونقوم بمقارنته مع سائر أنواع الجهاد والقتال، لكي تتّضح لنا حقيقة المطالب المتقدّمة، ولكي نفهم جيّدًا وبوضوح ما هو الفارق بين الجهادين.
والسبب في اختيارنا الجهاد في مقام التمثيل وبيان المصداق هو أنّ الداعي والغرض من القتال هو الانتصار على الخصْم والتغلّب عليه؛ فلا تكاد تجد مقاتلًا يتّجه
- للإطّلاع أكثر حول هذا المطلب يراجع: معرفة الإمام، ج ٢، ص ٦۱. (م)
