
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
112الإنسان أفضل من الملائكة، وليس هناك من موجود يفوق الإنسان شرفًا غير ذات الخالق سبحانه.
ومن هنا فإنّ الذي يبلغ بنفسه إلى الكمال بحيث لا يبقى لديه كمال ينتظر حصوله، ولا يبقى لديه أيّة حالة من الضعف، فهذا تمتزج وتقترن حقيقة الإيمان وحقيقة الصلاة وحقيقة القرآن وحقيقة الزكاة مع روحه ودمائه وتصبح قرينًا وتوأمًا لها.
و من هنا فالمرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه يفسّر الرواية بهذا المعنى: عندما تنطلق حقيقة أمير المؤمنين يوم القيامة يرى المرء أنّ حقيقة الصلاة قد انطلقت، وواقعًا هي حقيقة الصلاة، وحقيقة الزكاة، وحقيقة الصوم، وحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أيّ أنّ كلّ نهي عن منكر وكلّ أمر بمعروف في هذه الدنيا هو ذو خصوصيّة معيّنة؛ فهو ينطوي على نوع من التعب والجهد، ومن بين ألف أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر يبلغ درجة المائة في المائة في انتسابه إلى الله وعدم اختلاطه بأيّة شائبة من شوائب النفس، وحالة الإنسان وروحيّته فيه هي مَلَكة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا هو مقام الإمام، ذلك المقام الذي لا يمكن تصوّر مقام أعلى منه.
وتنحلّ بهذا الكثير من مشكلات الأخبار؛ فكما أنّ هناك روايات تدلّ على أنّ الأئمّة عليهم السلام هم الزكاة، وهم الصلاة والحج والصوم والجهاد والقرآن، هناك روايات دالّة على أنّ أعداءنا هم الفحشاء والمنكر والفساد والظلمات،۱ فهي الأخرى سيتّضح معناها بهذا النحو من التحليل والقياس والمقارنة التكوينيّة مع هذه الآيات القرآنيّة المباركة؛ لأنّ الفحشاء تمثّل -في نهاية الأمر- حقيقة قد انتشرت بين الناس بحيث صار
- بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ٣۰٣.
