انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

92
  • وكلمة «تَقْفُ» مشتقّةٌ من «قَفا، يقفو» بمعنى المتابعة والانقياد، أيّ عليك أن لا تتّبع أيّ أمرٍ أو فعلٍ ما دام صلاحه وفساده غير واضحٍ لك بشكلٍ كاملٍ، كوضوح الشمس في رابعة النهار، وما دمتَ لم تسمع الأمر بأُذُنِك ولم تشاهده بعَينِك ولم يُحط قلبُك عِلماً به وبأطرافه إحاطةً تامةً، فلا ترتّب عليه أيّ أثرٍ، واختر لنفسك في ذلك سبيلَ الاحتياط والتروّي، وأحجم عن الإقدام على الأمور التي ليس لديك علمٌ بجوانبها.

  • ولذا تتّضح جليّاً في هذه الآية الخصوصيّة البارزة والواضحة للإنسان الكامل، وهي الوصول إلى مرتبة اليقين والعلم الحقيقي والحصول على حقيقة الأشياء وواقعيّة الحوادث الخارجيّة والقضايا الاجتماعيّة، ففي هذه المرتبة، لو وقفتْ جميع الدنيا في وجهه واتخذ الناس في حقّه موقفًا مخالفًا، وقالوا فيه ما قالوا، فإنّه يبقى راسخًا على موقفه مقابل هؤلاء كالجبل الأشمّ، ولا يُعير أيّ اهتمام ولا يرى أيّة قيمةٍ لآراء هؤلاء الناس وأفكارهم، لأنّه يرى أنّ جميع هذه الأفكار هي وليدة القوى الواهمة والمتخيّلة لهؤلاء الناس والمنبعثة من العلل والمعلولات الظاهريّة القابلة للتغيّر والتبدّل، فمثَله كمثَل الذي يرى الشمس بعينيه السالمتين ويحسّ بنورها ويلمس حرارتها ببدنه، ثمّ يأتي بعض الأشخاص ويقولون له: نحن الآن في الليل، وكلّ ما تراه أنت منبعثٌ عن تخيّلاتك وأوهامك! فمن الطبيعي أن لا يعتني هذا الإنسان بكلام هؤلاء، ولا يرتّب أثرًا عليه، وذلك لأنّه يرى أنّ ما يخبرون به سرابٌ، ويرى نفسه متّصلًا بالمنبع السيّال لفيضان أنوار حضرة الحقّ تعالى.

  • ومن الممكن هنا أن يأتي شخصٌ ويشكلّ على ذلك فيقول: إنّ الشارع المقدّس كما ارتضى وأمضى ما يقتضيه العلم الحقّيقي والواقعي على أساس حكم العقل وقضاء الوجدان والفطرة، كذلك ارتضى مقتضى العلم التنزيلي والحكم التنجيزي -بعنوان كونه حجّةً ظاهريّةً- وأمضى العمل على أساسه، وقرّر أن يُثيب مَن يعمل على وفقه وأن يُعاقب مَن يخالفه، و من هنا صار الوصول إلى مرتبة العلم الظاهري والحجّة

/ 12