
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
89البشريّ، ويا لشدّة تلك الظلامات المؤلمة التي لم تنفع معها أقوى المسكّنات تأثيرًا! وما أعظم ذلك الحرمان الذي لحق بأبسط حقوق الناس الأوّليّة باسم العدالة الاجتماعيّة والحرّيّة العامّة الخاوية من أيّ محتوى. هذا على الرغم من رعاية غاية الدقّة في تدوين ذلك الدستور تحسّبًا من الانحراف، ومع كثرة اهتمام مُؤسسيها و حرصهم على تطبيق قانون العدالة والحرّيّة. والعِلّة الوحيدة لكلّ هذا الحرمان تكمن في أنّ الحكومة قد انحرفت عن محورها الأصليّ، فقد سنّوا القانون تحت واجهة مجلس الشورى، وانحرفت السلطات الثلاث -التشريعيّة والقضائيّة والتنفيذيّة- عن مسارها، إنّ تجربة المشروطة هذه كافية لنا، ورسول الله يقول:"لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ"۱ -إلخ»٢.
والحاصل إنّ مرادنا من إيراد كلامه في هذه الرسالة هو قسمٌ واحدٌ منها فقط؛ وهو ما ذكره من تدخّل علماء الدين في الأمور السياسيّة وما حصل في أحداث الحركة الدستوريّة وقضيّة المشروطة، وأنّه كيف يمكن أن تقع الدولة بأيدي الأجانب رغم وجود المراتب العالية من العلم والفقاهة، وذلك لأنّهم لم يمتلكوا بصيرةً وإشرافًا على المسائل الخفيّة والأمور المبهمة في عالم السياسة، ولم يكونوا على علمٍ بكيد الكافرين ومكر الملحدين. فكم من دماءٍ أريقت في هذا السبيل بلا فائدة! وكم من رأس مالٍ أهدر في ذلك! وكم حرمةٍ من حرمات الدين والمتديّنين قد هتكت!
نعم، رغم أن غرضنا كان يكمن في هذه الفقرات فقط، ولكن بما أنّ الفهم الصحيح لها كان يستوجب بيان الفقرات السابقة، فقد قمنا بذكرها أيضًا.
لقد أشار المرحوم الوالد في هذه الفقرات التي تستحقّ واقعًا أن تسمّى بميثاق الحكومة الإسلاميّة، إلى الموضوع الذي كنّا قد بحثناه في السطور السابقة، وهو إيكال زمام الأمور إلى الفرد الكامل والبصير المبرّأ عن الخطأ والاشتباه، المنوّر بنور الإيمان،
- مشكاة الأنوار، ص ٣۱٩؛ وبحار الأنوار، ج ۱٩، ص ٣٤٦، وج ٢۰، ص ۱٤٤.
- وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام، ص ٢۰٥.
