
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
88الأخرى، ولذا فالنظام الجمهوريّ القائم على أساس الانتخاب لا يختلف عن النظام الملكيّ الدستوري، وهو وليد القوالب الغربيّة التي لا تنسجم مع روح الإسلام.
تستند حكومة ودولة الإسلام على نفسها، وتعتمد على أصل الحقّ الأصيل، ولا يمكن لأيٍّ من تلك القوالب تجسيد هذه الواقعيّة أو أن تحيط بها.
وعلينا في هذه المرحلة الحسّاسة والمصيريّة التي نمرُّ بأدقّ لحظاتها أن نكون أكثر حيطة لكي لا نبيع الأصول الإسلاميّة النفيسة من حيث لا نشعر -والعياذ بالله- إلى الميول والنزعات الغربيّة بسبب تشبّع الأدمغة بإلقاءات الغرب، وعدم الأنس بطريقة تشكيل الحكومة الإسلاميّة بشكلها الواقعيّ، وعلينا أن لا ندفن تلك الحقّيقة في مقبرة النسيان بسبب الاعتماد على إشراف ورقابة أنظمة التسلّط والاستبداد والتجبّر!
وقد أخطأ علماؤنا الأعاظم -سواءً مَن ناصر الاستبداد أم من أيّد النظام الدستوريّ- في غمار معمعات وصراعات الحركة الدستوريّة و المشروطة، ففئةٌ كانت ترى أنّ الناس المظلومين سيتحرّرون من نير الاستبداد وظلم الأمراء والحكّام الجائرين فساندوا النظام الدستوري، وارتأت الفئة الأخرى أنّ عنوان الاستبداد سيحفظ الناس وسط هالةٍ من الدين، وأنّه سيسدّ ثغرة الحرّيّات غير المشروعة وقبول الغرب، ولأنّهم حصروا الطريق في هاتين النظرتين، فقد حاربوا بعضهم البعض، ولم يقل أحدٌ إنّ النظام الدستوريّ غير صحيح وكذا الاستبداد، وأنّ الصحيح هو الإسلام لا غير، فحكومة الإسلام هي حكومة الإسلام، أيّ حكومة رسول الله، لا أقلّ من هذا ولا أكثر.
لذا شوهد في مدّة حياة النظام الدستوريّ الذي سُقيت شجرته بدماء المجاهدين الصادقين الزاكية والمخلصين لطريق العدل والحرّيّة أنّه قد صُبَّت كلّ ألوان الظلم، وأنّ النظام الدستوريّ لم يدع في تسلّطه على هذه الأمّة مجالًا تسبقه فيه واحدةٌ من الحكومات الاستبداديّة عبر التاريخ
