
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
87السامية، وترى أنّ الشخص المناسب لهذا المقام هو أعلم الموجودين وأجمعهم للشروط وأنزههم، وفي هذه الصورة، فإنّ أفراد الأمة بقيادة هذا القائد اللائق -الذي يجمع بين امتلاكه لقلبٍ منيرٍ ومطّلعٍ، وعقلٍ مفكّرٍ، وعزمٍ راسخٍ، وبين عبوره وتجاوزه عن نفسه واتصاله بالكلّيّة- سيستفيدون من أفضل المواهب الإلهيّة، ويوصلون جميع قواهم واستعداداتهم الذاتيّة إلى منصّة الظهور والفعليّة، وسيشعرون بكامل الحريّة والاستقلال، وسيستفيدون من جميع غرائزهم الطبيعيّة وملكاتهم الروحيّة بالحدّ الأكمل.
في ظلّ هذه الفلسفة، ينتشر الحُكم والقانون والقضاء ويتنزّل تدريجيّاً من الأعلى (أي من مقام التوحيد والطهارة الذي يمثِّل مقام وحدة وجامعيّة وليّ الأمر) إلى الأسفل ليشمل جميع طبقات الناس وأصنافهم.
﴿فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾۱، ﴿وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾٢.
أمّا في الفلسفات المادّيّة، أو في القوانين الغربيّة التي لا تتمتّع بشيءٍ من روح التوحيد الإسلامي، فإنّ مصدر قرارهم صادرٌ من الكثرة، أيّ من أفكار عامّة الناس وأوهامهم وإن كانوا في أدنى درجات الضعف، فإنهم يمنحون حقّ تعيين المصير وصنع القرار في الشؤون العامّة والسلطة لهؤلاء الناس اعتمادًا على ملاك الأكثريّة لا غير.
فتقوم الحكومة في هذه الفلسفات على أساس الانتخاب، ويقسّمون كيفيّتها على ضوء نظام الملكيّة الدستوريّة أو النظام الجمهوريّ أو بعض الأنظمة
- سورة النساء (٤)، الآية ٦٥.
- سورة الأحزاب (٣٣)، صدر الآية ٣٦.
