انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

86
  • فاللّذة التي كان يشعر بها هذا الرجل الذي لا يعرف شيئًا عن الله والمنغمر في الشهوات والأهواء النفسيّة والوساوس الشيطانيّة، في تسلّطه على الناس وحكومته عليهم، كانت أشدّ وأعلى بكثير من لذّة الطعام اللذيذ والشراب الهني‌ء ومقاربة الحسناوات وسائر النعم الظاهريّة والدنيويّة الأخرى.

  • فلا يتصوّرنّ أحدٌ أنّه بمجرّد أن يَحرِمَ إنسانٌ نفسه من بعض النِعم الإلهيّة الظاهريّة، ويكتفي بالقليل منها، ويؤدّي بعض الأمور الأخرى التي تبدو صالحةً ووجيهةً في أعين الناس البسطاء والذين لا علم لهم بخصوصيّات النفس الأمّارة وحقائقها، ويبتعد عن الأمور التي يمكن أن تكون موضع شكٍّ وإبهامٍ لدى الكثير .. لا يتصورنّ أحدٌ بأنّ هذا الشخص يُمكنه أن يتعهّد تدبير أمور الحكومة وإرشاد الآخرين وأخذ زمام أمور الناس بيده، بل يجب أن يكون الإنسان المتصدّي لهذه الأمور قد حرّر نفسه من مستنقع النفس، ووصل وجوده بوجود الحقّ تعالى، وحوّل جميع صفاته وملكاته وغرائزه إلى صفات حضرة الحقّ بشكلٍّ جوهريٍّ، حتّى لا يعود في وجوده أيّ أثرٍ من الآثار السيئة المخفيّة والمتوارية في زوايا النفس الأمّارة، وأيّ شائبة من ملكات الرذيلة التي يعاني منها جميع أفراد البشر؛ هذه الآثار والملكات التي لا يمكن أن ترتفع أبدًا من خلال المطالعة والقراءة والدرس والتدريس في أيّة مرتبةٍ كان من مراتب العلوم والفقه، وسواءٌ في ذلك جميع أنواع العلوم والمعارف المتداولة في عالم الدنيا.

  • نعم، ذلك الشخص الذي هاجر من الجزئيّة إلى الكلّية، وانتقل من عالم النفس الدنيّ إلى عالم التجرّد العليّ، وارتفع من حضيض الكثرة إلى أوج الوحدة، هو الذي صار عنده قابلية الإرشاد والوعظ والتربية ومسؤوليّة تدبير وإدارة أمور المجتمع والشخص.

  • يقول المؤلّف: من المناسب هنا أن نشير إلى بيانات المرحوم الوالد قدّس الله نفسه في رسالته التي وجّهها إلى قائد الثورة الإسلاميّة في إيران آية الله الخميني رحمة الله عليه حول الدستور، حيث كتب في مقدّمة هذه الرسالة:

  • «تَعتبِرُ الفلسفةُ التوحيديّة الإسلاميّة المُتّخذة من القرآن الكريم والسنّة النبويّة أنّ روح الحكومة والولاية على الناس منحصرةً بالمبادئ الرفيعة

/ 156