انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

84
  • توضّح هذه الآيات مقام الإنسان الكامل وشأنه بشكلٍّ جليٍّ، وتحدّد الضابطة التي على أساسها يعمل هذا الإنسان؛ فعمله لم يعد يصدر منه بناءً على موافقته للمصالح والمفاسد أو على أساس قصده وإرادته لأن يطبّق و ينفّذ ما فيه الخير والصّلاح، ولا يعود محتاجًا إلى التفكير في مصالحه وإعمال الرويّة لتصحيح عمله وتصرّفه كما هو المتعارف عند أهل الخير والصلاح، وليس محتاجًا إلى المراقبة والمجاهدة ليحصل على الإخلاص للّه في عمله، ولم يبق لديه قلقٌ من وسوسة الشيطان وإغواء النفس الأمّارة، فقد قطع أيادي الشيطان وجنوده كلّيًا ومنعها من التطاول على حريمه و حرمه، ووضع نفسه تحت سيطرة القوى العاقلة والملكوتيّة، وقد تحقّقت في ذاته جهات الفعليّة العقلانيّة والكمال الروحي، وظهرت وبرزت فيه حقائق عالم التشريع، وانقشعت أمامه مِلاكات الأحكام جميعًا بشكلٍّ واضحٍ، وبانت له علل الشرائع والقوانين بشكلٍّ جلّيٍ، وصارت حقيقة جميع الأحكام الإلهيّة ودستورات الشرع المبين متحقّقةً في وجوده بعينها وبحقيقتها التكوينيّة، فعندها، كيف يمكن أن يتصوّر وجود خطأ أو غلط أو هوى أو حمق أو بطلان أو ندم في أعماله وأفعاله وأقواله وإرشاداته وتوجيهاته؟!

  • وهنا نشاهد أن العديد من العلماء الكبار والفقهاء العظام يرجعون إلى أساتذتهم العرفانيّين وعلمائهم الربّانيين والسلوكيين في موارد الشكّ في الحكم أو التردّد في استنباط الأحكام الشرعيّة، فيستفسرون منهم ويستوضحونهم ويطلبون منهم رفع هذه الشبهة، وكان هؤلاء يبيّنون لهم بالفعل حقيقة المسألة وواقعها ولبّ ذلك الحكم وجوهره‌۱.

    1. كما حصل ذلك بالنسبة لتلاميذ المرحوم الحاج الميرزا جعفر كبوتر الآهنگى والمرحوم شيشه گر، وكذلك نُقل عن عدة أخرى من تلاميذ العلماء والعرفاء الإلهيّين، الذين لا كلام في اجتهادهم. [ولمزيدٍ من الاطلاع على هذه المسألة راجع: الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعيّة (للعلّامة الطهراني قدّس‌سرّه)، هامش الصفحات ٦٦ إلى ۷۱، حيث بيّن نجله (مؤلّف هذا الكتاب) هذه الفكرة هناك بمزيد بيانٍ وتوضيحٍ‌].
/ 16