
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
83نعم، تصير نفس المصلي في هذه الحالة مع ذات الحقّ تعالى واحدةً، وتصير حركاته وسكونه حركةً واحدةً وسكونًا واحدًا، وهي راجعةٌ إلى ذات القدس الإلهي. بخٍ بخٍ! ما هذه الصلاة، وما هذا الذكر والورد، و أيّ ركوعٍ هذا وأيّ سجودٍ! فمن هو الذي يطلب؟ ومن هو الذي يقرأ؟ ومن هو الذي يلهج لسانه بذكر سبحان ربي الأعلى وبحمده؟!
ههنا يتّضح معنى هذه الآية الشريفة ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾۱، وذلك لأنّ ذات الباري تعالى غير قابلةٍ للتوضيح والتوصيف؛ فالحمد والتسبيح البشري لا يمكنه أن يتجاوز حدود إدراكات البشر، وبما أنّه لا يمكن للمعلول مهما كانت سعته وظرفيّة استعداده أن يحيط بالعلّة ويشرف عليها، فكذلك لا يمكن للحمد والتسبيح الصادر من المخلوقات -مهما بلغت من مراتب الكمال الروحي وعلوّ النفس- أن تكون لائقةً بالمقام المنيع والعزيز لذات الحقّ؛ وبناءً على هذا، لمّا اعتبرت هذه الآية أن تسبيح عباد الله المخلصين مناسبٌ لمقام الله ولائقٌ بشأنه، علمنا من ذلك أنّ ذات الله هو الذي يسبّح نفسه ويمجّدها، وأنّ هذا التسبيح خارجٌ عن دائرة مدركات النفس البشريّة وملكاتها، وهو وإن كان صادرًا من لسان فردٍ بشريٍّ، لكن روحه وحقيقته وسرّه متّصل بذات الحقّ وهذا الحمد منبعثٌ من إرادة الله ومشيئته، وليس هناك أيّ مشيئةٍ أخرى أو تعلّقٍ إضافي في هذا الأمر غير الإرادة والمشيئة الإلهيّة.
- سورة الصافات (٣۷)، الآيتان ۱٥٩ و ۱٦۰.
