
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
82تعالى أمامه، ويتحدّث معه، ويبثّ إليه همومه وحاجاته، بينما أولئك لم يعودوا يرون الله أمامهم أصلًا، بل صار وجودهم مندكّاً وفانيًا في وجود الحقّ، فهنا لا يبقى للعبد والمخلوق وجودٌ في مقابل الله وأمام حضرة الحقّ تعالى ليقوم بعبادته، ولا تقابلَ بينهما حتّى يقصد التقرب إليه، فالإثنينيّة في هذه الحالة قد ارتفعت بينهما بشكلٍّ جذريٍّ، و قد مُحيت جميع آثار الوجود المقيّد وحدوده وثغوره بشكلٍّ كلّيٍ، فلم يبق أيّ أثرٍ من الوجود لهذا المصلّي في مقابل وجود حضرة الحقّ حتّى يعبده ويصلّي له، فهنا يبقى موجودٌ واحدٌ فقط وحقيقةٌ واحدةٌ وواقعٌ واحدٌ وذاتٌ واحدةٌ؛ وهي وجود ذات الله تعالى فقط، وعندها هو الذي يعبد وهو الذي يقف للصلاة وهو الذي يركع وهو الذي يسجد.
وهنا يوجد رواية عن صادق آل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يقول فيها: عندما وصلتُ أثناء قراءتي لسورة الحمد إلى الآية الشريفة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بدأت أكرّرها إلى أن وصلت إلى حدّ رأيت أن نفس الذي أنزل هذه الآية هو الذي يقوم بقراءتها على لساني، عندها لم أتحمّل هذه الحالة فوقعت على الأرض۱.
- إشارة إلى ما ورد عن الشيخ البهائي، حيث قال: «وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُصَلِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَسُئِلَ بَعْدَهَا عَنْ سَبَبِ غَشْيَتِهِ فَقَالَ مَا زِلْتُ أُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ [يعني آية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)] حَتَّى سَمِعْتُهَا مِنْ قَائِلِهَا». (مفتاح الفلاح [ط قديمة]، ص ٣۷٢).
ونلفت نظر القارئ الكريم إلى أنّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه أشبع البحث في هذه الرواية من ناحية المعنى والسند في البحث التاسع والعاشر من كتاب معرفة الله، ج ۱، ص ٣۰٥ و ما بعدها؛ هذا، وقد وردت الحادثة عن الإمام الصادق عليه السلام في مواطن أخرى، وكذلك عن أئمّة آخرين، ومن ذلك ما ورد في المصادر التالية:
فلاح السائل، ص ٢۱۰: «رُوي أنّ مولانا جعفرَ بن محمّد الصّادق عليه السّلام كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه، فلمّا أفاق سُئل: ما الّذي أوجب ما انتهتْ حالُك إليهِ؟ فقال ما معناه: ما زِلتُ أُكرّر آيات القرآن حتّى بلغتُ إلى حالٍ كأنّي سمعتها مُشافهةً ممّن أنزلَها على المكاشفة والعيان. فلم تقم القوّة البشريّةِ بمكاشفة الجلالة الإلهيّة».
وفي نفس المصدر، ص ٢۰٦: «روى محمّد بن يعقوب ما معناه: إن مولانا زين العابدين عليه السلام وهو صاحب المقام المكين، كان إذا قال (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يكرّرها في قراءته حتى يظن من رآه أنه قد أشرف على مماته».
الكافي، كتاب فضل القرآن، حديث ۱٣، ج ٢، ص ٦۰٢: «عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعاً عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داوود عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال:
قال علي بن الحسين عليهما السلام: لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي. وكان عليه السلام إذا قرأ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يكررها حتّى كاد أن يموت.
و في كتاب الاصطلاحات للملا عبد الرزاق الكاشاني، الذي ألّفه كحاشية على كتاب منازل السائرين، أنّه: «قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): لَقَدْ تَجَلَّى اللَهُ لِعِبَادِهِ فِى كَلَامِهِ وَ لَكنْ لَا يُبْصِرُونَ. وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الصَّلَاةِ فَخَّرَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: مَا زِلْتُ أُكَرِّرُهَا حَتَّى سَمِعْتُ مِنْ قَآئِلِهَا».
روي في كاتب فلاح السائل، ص ٢۱۱: «وقد ذكر محمد بن يعقوب الكليني أن الصادق عليه السلام سئل كيف كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بهم ويقرأ القرآن ولا تخشع له قلوب أهل الإيمان؟ فقال عليه السلام: إنّ النبي صلوات الله عليه كان يقرأ القرآن عليهم بقدر ما يحتمله حالهم».
- إشارة إلى ما ورد عن الشيخ البهائي، حيث قال: «وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُصَلِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَسُئِلَ بَعْدَهَا عَنْ سَبَبِ غَشْيَتِهِ فَقَالَ مَا زِلْتُ أُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ [يعني آية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)] حَتَّى سَمِعْتُهَا مِنْ قَائِلِهَا». (مفتاح الفلاح [ط قديمة]، ص ٣۷٢).
