انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

81
  • أي: (إنّا أورثنا كتابنا المتضمّن للقوانين والمحتوي على أحكام صلاح الإنسان والمجتمع وفسادهما، لأولئك الذين اصطفيناهم وانتخبناهم، وهؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

  • فبعض هؤلاء: عبارة عن مجموعة توغّلت في الجهالة وانغمرت في عالم الشهوات، فصاروا بذلك ظالمين لأنفسهم ومضيّعين لسعادتهم، وقضوا حياتهم الدنيويّة منشغلين في الكثرات وادّخار الأموال وجلب الشهوات والغفلة عن مصيرهم ومآلهم، فاستوجبوا بذلك الخسران والتعاسة والهلاك.

  • والقسم الثاني: هم أشخاص يمتلكون أخلاقًا حسنةً، وفِعالًا متعادلةً ناشئةً من التدقيق والمحاسبة لأنفسهم، ونظّموا أمورهم على أساس الصراط المستقيم، والطريق القويم، وعلى أساس المشي المقتصد المتزن المعتدل، المنظَّم على طبق الدستورات الإلهيّة والأحكام الشرعيّة المبينة.

  • وأمّا القسم الثالث: فهم الذين كانت لهم قدم السبق على الجميع، فهم يتسابقون لكلّ عملٍ على طريق الخير والصلاح بإذن الله، ولا يستطيع أحد أن يجاريهم في هذا المضمار، وليس لأحدٍ الطاقة على مماشاتهم في ذلك، ومهما حاول الإنسان أن يصل بأعماله الحسنة والمنطبقة على الموازين الإلهيّة ومباني القرب والخلوص إلى رتبتهم وقدرهم، لم يمكنه ذلك. لماذا؟ لأنّ هؤلاء قد تجاوزوا مقام العمل وجعلوا فعالهم وتصرّفاتهم فعل الله وتصرفه، فلم يعد عملهم منبعثًا من نفوسهم ومن شوائبهم النفسانيّة. هذا القسم من المؤمنين يدخلون جنان الخلد العالية، مزيّنين بلبس المجوهرات والذهب واللؤلؤ، ولباسهم فيها من حرير، وقالوا الحمد الله الذي أذهب عنّا الحزن إنّ ربنا لغفور شكور، الذي أسكننا دار البقاء والخلود بفضله وكرامته، حيث لا طريق للشعور بالعطش والمرارة ولا للشعور بالألم).

  • و من هنا، كيف يمكن لشخص ما يزال متعلّقًا بنفسه وذاته ومرتهنًا لشوائب وجوده ومحكومًا لإراداته وأمانيه -مهما بلغ في صلاحه- أن يقارن فعله بما يفعله هؤلاء أو أن يقوم بمنافستهم؟! فصلاته تختلف عن صلاة أولئك، فهو أثناء الصلاة يفترض أن الله‌

/ 380