انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

78
  • «إنّ قومًا عبدوا الله رغبةً (في ثوابه وأجره ونعمه) فتلك عبادة التجّار، وإنّ قومًا عبدوا الله رهبةً (وخوفًا من نار جهنّم وعذابها) فتلك عبادة العبيد (الذين يقدّمون الطاعة لخوفهم من بطش ساداتهم)، وإنّ قومًا عبدوا الله شكرًا (وكانت عبادتهم فقط لأجل شكر رحمة الحقّ وعنايته ولكونه أهلًا للعبادة) فتلك عبادة الأحرار»۱.

  • وهذه العبارة نظير العبارة الأخرى الصادرة عنه عليه السلام، حيث يقول:

  • «إلهي مَا عَبدتُك خوفًا من نَارك ولا طمعًا إلى جنّتك، بل وَجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك (بعيدًا عن كلّ الاعتبارات الأخرى)»٢.

    1. نهج البلاغة (شرح محمّد عبده)، ج ٤، ص ۱۸٩.
    2. مصباح الفلاح و مفتاح النجاح (للآخوند الملّا محمّد جواد الصافي الكلبايكانيّ، الطبعة الحجريّة)، ص ۷٤،؛ بحار الأنوار، ج ٩، ص ٥۱۱، الطبعة القديمة؛ شرح نهج البلاغة (لابن ميثم البحرانيّ)، ج ٥، ص ٣٦۱؛ عوالي اللئالي، ج ۱، ص ٤۰٤؛ و ج ٢، ص ۱۱؛ كذلك أوردها الفيض الكاشاني في تفسير الصّافي، ج ٣، ص ٣٥٣ (باختلاف يسير حيث وردت «في» بدل كلمة «إلى»، وبدل كلمة «بل» «لكن»)؛ وأوردها العلّامة الطباطبائي بهذا اللفظ في تفسير الميزان، ج ۱۱، ص ۱۷٤؛ و في شرح ابن ميثم على المئة كلمة» ص ٢۱٩ وردت العبارة بهذا الشكل: «الثّاني قوله عليه‌السّلام مُناجيًا لربّه: إلهَي مَا عبدتُكَ خَوفًا مِن عِقابِكَ وَلا رَغبَةً في ثَوابِكَ وَلكِنْ وَجَدُتُكَ أهَلًا للعِبَادَةِ فَعَبدتُكَ».
      وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا المعنى بعينه رُوي عن نبيّ الله شعيب، حيث روي في علل الشرائع، عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله و سلّم: «أنَّ شُعَيْباً بَكَى مِنْ حُبِّ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ حتى عَمِيَ فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ بَكَى حتى عَمِيَ فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ بَكَى حتى عَمِيَ‌ [فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ‌] بَصَرَهُ. فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ أوْحَى اللهُ إليه: يَا شُعَيْبُ! إلى متى يَكُونُ هَذَا مِنْكَ أبَداً؟! أن يَكُنْ هَذَا خَوْفاً مِنَ النَّارِ فَقَدْ أجَرْتُكَ؛ وَ أن يَكُنْ شَوقاً إلى الجَنَّةِ فَقَدْ أبَحْتُكَ! فَقَالَ: إلَهِي وَ سَيِّدِي! أنْتَ تَعْلَمُ أنِّي مَا بَكِيتُ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا شَوْقاً إلى جَنَّتِكَ، وَلَكِنْ عُقِدَ حُبُّكَ عَلَى قَلْبِي فَلَسْتُ أصْبِرُ أوْ أرَاكَ! فَأوْحَى اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: أمَّا إذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَمِنْ أجْلِ ذَلِكَ سَاخْدِمُكَ كَلِيمِي موسى بْنَ عِمْرَانَ».
      كذلك ورد ما يؤيّد هذه الرواية والرواية السابقة عن أمير المؤمنين عليه السلام: حيث ورد في دعاء كميل عليه الرحمة عن أمير المؤمنين عليه السلام: «وَهَبْنِي يَا إلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ! صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ؟!» وجاء في المناجاة الشعبانيّة لأمير المؤمنين عليه السلام: «وَهَبْ لي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ، وَ لِسَاناً يُرْفَعُ إلَيْكَ صِدْقُهُ، وَ نَظَراً يُقَرِّبُهُ إلَيْكَ حَقُّهُ»، وقال أيضًا: «وَألْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأبْهَجِ فَأكُونَ لَكَ عَارِفاً وَ عَنْ سِوَاكَ مُنْحَرِفاً».
/