انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

77
  • بل منزلتهم ومرتبتهم في الجنّة إنما هي على مقدار سعتهم الوجوديّة التي اكتسبوها في هذه الدنيا ﴿وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾۱. ويمكن القول: إنّ هذا القسم يتشكلّ من قاطبة المؤمنين -و التي تشمل كلًّا من العامّي والعالم، والمقلّد والمُجتهد، والمحصّل والجاهل وغيرهم- وذلك لأنّ درجات البشر في يوم القيامة ليست قائمةً على أساس ما حصّله الشخص من معلومات، وإنما هي قائمة على أساس السعة الوجوديّة ومقدار البصيرة والنور، وذلك إنّما يُكتسب من خلال تحصيل الملكات الحسنة والصفات الحميدة والروحيّة التي يحصل عليها في هذه الدنيا، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الشخص عامّياً أو عالماً.

  • وأمّا القسم الثالث: فهم الأشخاص الذين قاموا بوقف أنفسهم وجميع شؤونهم وجميع تعلّقاتهم بشكلّ حاسمٍ وقطعيٍّ على حضرة المحبوب، ووصلوا في الطاعة والانقياد إلى حدّ الهيام بالحقّ تعالى، والافتقار إليه، والوله به، بحيث لم يعودوا يرون لأنفسهم وجودًا أصلًا كي يجعلوا الله في مقابلهم فيعبدوه؛ فإنّ هؤلاء قد تجاوزوا مرتبة الفعل والإخلاص والثواب، ولم يعودوا يشاهدون مؤثّرًا سوى اللَه، كما أنّهم بطبيعتهم لا ينسبون أيّ أثرٍ لغير الله، فهم لا يرون لأنفسهم وجودًا أصلًا حتّى تستند أعمالهم وفعالهم إلى ذلك الوجود، بل يرون أنّ وجودهم هو وجود حضرة الحقّ وأثر فيضه تعالى، ولا يحسبون لذاتهم مقابل ذات الله حسابًا حتّى، لكي يعملوا على تطبيق هذه الذات على إرادة الله ومشيئته؛ يقول الله: افعل! فيفعلون، ويقول: لا تفعل! فلا يفعلون، يقول: مُت! فيموتون، احيَ! فيَحْيون، يقول: سأدخلك الجنّة فيدخلون، أو يقول: لن أدخلك الجنة فلا يدخلون، والحاصل أنّهم قد تجاوزوا دائرة الطاعة وذهبوا أبعد من ذلك، فأفنوا أنفسهم ودكّوها في ذات الله، كما قال المولى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام:

    1. سورة الكهف (۱۸)، مقطع من الآية ٤٩.
/