انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

76
  • ووَقفوا أنفسهم على الحياة الماديّة وعلى الحياة الحيوانيّة والشهوانيّة فقط كما ورد في الآية الشريفة: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾۱، وابتعدوا بذلك عن رحمة الله وخرجوا من دائرة المرحومين والمغفور لهم، و بعنادهم واستكبارهم حبسوا أنفسهم في عالم المادّة وعالم الدنيا، وعليه فلن يجدوا لهم مكانًا عند الله في يوم القيامة، وسيكون مصيرهم إلى نار جهنّم.

  • وأمّا القسم الثاني: فهم الأشخاص الذين نظروا إلى كلام الأنبياء الإلهيّين نظر حقٍّ، وتعاملوا معه معاملة القبول والإذعان، وجعلوا نفوسهم منقادةً ومطيعةً لأوامرهم، و في مقام العمل وحفظ حدود الشريعة وثغورها، لم تزلّ أقدامهم عن جادّة الصدق والصراط المستقيم، وعملوا طِبقًا للأوامر والإرشادات الصادرة عن العلماء الكبار والمتطابقة مع موازين الشرع المبين ومبانيه، وأفنوا حياتهم بعزمٍ في سبيل تحصيل الرضا الإلهي والفوز بالنعم الأخرويّة ونيل الجنّة والحور والغلمان والوصول إلى ما وعدهم الله تعالى، والخلاصة أنّ عملهم كان على طبق الموازين الشرعيّة البعيدة عن الإجحاف، والتعدّي على النفس، وظلم الآخرين وتجاوز حقوقهم، وأدّوا ما عليهم من العبادات بالمقدار الذي يوجب رضا الله عنهم، فهؤلاء الأشخاص يُعرَفون ويسمّون ب «أصحاب اليمين»

  • وبما أنّ موازين الخلوص ومراتب الصفاء والتجاوز والانقياد مختلفة فيما بينها ومتفاوتة، كان لأصحاب اليمين مراتب مختلفة من حيث قربهم من الله، ولهم درجات مختلفة من حيث التعلّق بالدنيا وميلهم إليها، ورفضهم لأنواع الأنانيّات والحجب النورانية والظلمانيّة لعالم الكثرة، وتبعًا لذلك فإنّ لهم في ذلك العالم مراتب مختلفةً أيضًا ومنازل متفاوتةً في جنّة الله ونعيمه على أساس اختلاف مراتبهم ومنازلهم في هذه الدنيا، و لكلٍّ منهم مكانه الخاصّ الذي لا يمكن له أن يتجاوزه إلى المرتبة التي تليها،

    1. سورة الأنعام (٦)، مقطع من الآية ٢٩.
/