
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
74واضحةً وبيّنةً إلى الحدّ الذي لم يبق فيها أيّ إنكارٍ أو شكٍّ أو تردّد بين تلامذته في ذلك، فالجميع يعترف ويُقرّ له بهذه الخصوصيّة سواءً في حياته أم بعد وفاته.
وهنا يُقرّ الكاتب ويعترف -باعتبار كونه ابنًا له- بأنّ كلّ ما سمعه عن خصوصيّات وآثار الإنسان الكامل، ولوازم وفعليّات العارف الحقّيقي بالله وبأمر الله، وجميع ما أدركه من خلال دراسته وتدريسه لمتون العرفان النظري وكتب الفلسفة الإلهيّة .. جميع ذلك ينطبق على هذا الرجل دون أدنى شكٍّ أو شبهةٍ، وقد صدّقنا ذلك بالتجربة، فأنا لست إنسانًا سريع التسليم؛ يدخل أيّ وادٍ من دون تحقيقٍ ويلج كلّ مكان مهما كانت بضاعته ومتاعه، نعم:
من آن نيم كه دهم نقد دل به هر شوخى *** درِ خزانه به مُهر تو ونشانهء توست۱ [يقول: أنا لست بالرجل اللا أبالي وغير العاقل الذي يُسلّم قلبه بأيّ كلامٍ وأيّ مزاحٍ، فمفتاح خزانة قلبي بيدك وعلامتها عندك].
عودةً إلى موضوعنا؛ بالإضافة إلى ما تقدّم، هناك آياتٌ أخرى شبيهةٌ بهذه الآية من قبيل الآية الشريفة من سورة الصافات: ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾٢.
أو كالآية الشريفة ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (هل كانوا أهل خير و صلاح أم كانوا مستوجبين للعقاب و المؤاخذة و مستحقين للقهر الإلهي؟) ، إلا عباد لله لمخلصين (فأولئك فرغوا من الإحضار إلى مقام العرض و الحساب و الكتاب، و لن يسألوا عن أعمالهم و تصرفاتاهم و لن يحاسبوا على أعمالهم الدنيوية) ﴾٣.
- ديوان حافظ، غزل ۷۷.
- سورة الصافات (٣۷)، الآيتان ۱٢۷ و ۱٢۸.
- سورة الصافات (٣۷)، الآيتان ۷٣ و ۷٤.
